فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 611

من فعله! ويبكي على من قتل من المسلمين والأمراء، وخرجنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك وجاء الناس يهرعون ويسألون عن أهاليهم منَّا فأخبرنا عمن مات ومن قتل فضج الناس وأهل المدينة بالبكاء وعلت الأصوات على من قتل، وجاء الناس لعلي وعقيل وبني هاشم يعزوُّنهم فيمن قتل، وأقمنا بالمدينة سبعة أيام ورجعنا إلى مصر بكتاب عمر - رضي الله عنه - إلى خالد فأمره بالمسير إلى الصعيد.

قال الراوي: هذا ما جرى لهؤلاء؛ وأما خالد - رضي الله عنه - فإنه بعد شهر ترك أناسًا من الصحابة بأرض البهنسا من جميع القبائل وخرج بألفي فارس إلى أرض الصعيد، وكانت القبائل من بني هاشم وبني المطلب وبني مخزوم وبني زهرة وبني نزار وبني جهينة وبني مزينة وبني غفار والأوس والخزرج ومذحج وفهر وطيء وخزاعة، وكان الأمير عليهم مسلم بن عقيل وأحاطوا بالمساكن، وجعلوا بالمدينة أسواقًا وشوارع وسكن أكثر الصحابة في جانب البحر اليوسفي وخلوا من الآخر إلى الجانب الغربي شارعًا واحدًا لأجل أن تسبح دوابهم في البحر، وأقام مسلم بن عقيل واليًا عليها إلى خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فتولى محمد بن جعفر بن أبي طالب بعده ومضى مسلم وترك أولاده وإخوته بها، ولم يزل في المدينة حتى قتل في خلافة الحسن في الكوفة - رضي الله عنه -، وأقام محمد بن جعفر إلى خلافة علي - رضي الله عنه -، وتولى عليها بعده علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله عنه - إلى خلافة معاوية، وكان عبد العزيز بن مروان الأموي واليًا وتولى بعده طاهر بن عبد الله، وكانت قريش والأشراف بالجهة الغربية ويقال لها حارة الأشراف، وكان لكل قبيلة حارة. قال أبو المنهال: لما فتحت مدينة البهنسا كانت آهلة بالجند فاجتمعت السوقة والمتسبّبون من أهل البلد وكانوا أربعين ألفًا. وخرج خالد بمن معه إلى الصعيد ولم يزل يفتح مدينة بعد مدينة إلى آخر الصعيد إلى عدن وسواكن، وليس مقصدنا في هذا الكتاب إلا فتوح البهنسا خاصة التي عليها مدار فضائل السادة الشهداء لأن بتربتها خمسة آلاف صحابي وحضر فتح البهنسا نحو سبعين بدريًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف: ولقد وضعت في هذا الكتاب كل نادرة عجيبة وحكاية غريبة وهو كتاب كامل المعاني والبيان عظيم القدر والشأن لا يفهمه إلا ذوو البصائر والألباب، ولا يعقله إلا أهل الخطاب، ولا يقرؤه إلا أهل الذوق والمعرفة، فهو كالزَّهر في الرياض لمن اقتطفه، نفع به مالكه وكاتبه وقارئه ومستمعه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت