فهرس الكتاب
الصحيح لئن سرت في مقدمتنا لنثبتن معك وما منا من يولي عنك وقد حكمناك فيمن ينهزم أن تضرب عنقه ولا يعارضك في ذلك أحد. فلما استوثق منهم دخل إلى منزله ولبس لأمته. فقالت له زوجته: إلى أين عزمت؟ قال: أخرج في أثر العرب فقد ولآني أهل دمشق عليهم. فقالت: لا تفعل والزم بيتك ولا تطلب ما ليس لك به حاجة فإني رأيت لك في المنام رؤيا. فقال لها: وما الذي رأيت؟ قالت: رأيتك كأنك قابض قوسك وأنت ترمي طيورًا وقد سقط بعضها على بعض، ثم عادت صاعدة فبينما أنا متعجبة إذ أقبلت نحوك سحابة من الجو فانقضت عليك من الهواء وعلى من معك فجعلت تضرب هاماتهم ثم وليتم هاربين، ورأيتها لا تضرب أحدًا إلا صرعته ثم إني انتبهت وأنا مذعورة باكية العين عليك. فقال لها: ومع ذلك رأيتني فيمن صرع. قالت: نعم وقد صرعك فارس عظيم. فلطم وجهها وقال: لا بَشَّركِ المسيح بخير لقد دخل رعب العرب في قلبك حتى صرت تحلمين بهم في النوم فلابد أن اجعل لك أميرهم خادمًا وأجعل أصحابه رعاة الغنم والخنازير. فقالت له زوجته: افعل ما تريد فقد نصحتك. فلم يلتفت إلى كلامها وخرج من عندها وركب وسار معه من كان في دمشق من الروم، فعرضهم فإذا هم ستة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل من أهل النجدة والحمية وسار يطلب القوم.