فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 611

الوليد إلى كثرة أحمالهم. فقال: ما أعظم رحالهم، ثم قرأ قوله تعالى:"وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ" (الزخرف:33) ثم نظر خالد إلى القوم كأنهم حمر مستنفرة ولم يلتفت أحد إلى أخيه من شدة عجلتهم، فلما نظر خالد إلى ذلك رفع يديه إلى السماء، وقال:"اللهم اجعله لنا وملكنا إياه واجعل هذه الأمتعة قوتًا للمسلمين"آمين إنك سميع الدعاء، ثم أقبل على أصحابه وقال لهم: إني رأيت أنا رأيًا فهل أنتم تتبعوني عليه. فقالوا: نتبعك ولا نخالف لك أمرًا، فقال خالد: قوموا بخيلكم حق القيام وأحسنوا إليها ما استطعتم وأنجزوا سلاحكم فإني أسير بكم بعد ثلاثة أيام في طلب هؤلاء القوم وأرجو من الله أن يغنمنا هذه الغنيمة والأموال التي رأيتموها. وإن نفسي تحدثني أن القوم ما تركوا في دمشق متاعًا ولا ثوبًا حسنًا إلا وقد أخذوه معهم.

فقالوا: افعل ما تريد فما نخالف لك أمرًا، ثم أخذوا في إصلاح شأنهم، وتوما وهربيس قد جمعوا مال الرساتيق وجميع المال، فلما جمعوه جاءوا به إلى أبي عبيدة. فقال لهم: وفيتم بما عليكم فسيروا حيث شئتم فلكم الأمان منا ثلاثة أيام. قال يزيد بن ظريف: فلما سلموا المال لأبي عبيدة ارتحلوا سائرين كأنهم سواد مظلم، وكان قد خرج من القوم خلق كثير من أهل دمشق بأولادهم وكرهوا أن يكونوا في جوار المسلمين. واشتغل خالد عن اتباعهم بخلاف وقع بينهم وبين أهل دمشق في حنطة وشعير وجدوا في المدينة منه شيئًا كثيرًا. فقال أبو عبيدة: هو للقوم دخل في صلحهم فكادت الفتنة أن تثور بين أصحاب خالد وبين أصحاب أبي عبيدة، واتفق رأيهم أن يكتبوا كتابًا إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في ذلك وليس عندهم خبر أنه مات يوم دخولهم دمشق.

قال عطية بن عامر: كنت واقفًا على باب دمشق في اليوم الذي سارت فيه الروم مع توما وهربيس ومعهم ابنة الملك هرقل. قال فنظرت إلى ضرار بن الأزور وهو ينظر إلى القوم شزرًا ويتحسر على ما فاته منهم، فقلت له: يا ابن الأزور ما لي أراك كالمتحسر أما عند الله أكثر من ذلك؟ فقال: والله ما أعني مالًا وإنما أنا متأسف على بقائهم وانفلاتهم منا، ولقد أساء أبو عبيدة فيما فعل بالمسلمين! فقلت: يا ابن الأزور ما أراد أمين الأمة إلا خيرًا للمسلمين أن يحقن دمائهم وأزواجهم من تعب القتال فإن حرمة رجل واحد خير مما طلعت عليه الشمس، وإن الله - سبحانه وتعالى - أسكن الرحمة في قلوب المؤمنين وإن الرب يقول في بعض الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت