فلا يحذَر جانبه، كما قيل: لصّ الدار لا ترقبه الأنظار. هم العدو الحقيقي الذي يُغفَل عنه مع شدة خطره، {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} .
هؤلاء الذين يشنون حربًا ضروسًا لا تقل شراسة عن حرب الكفار على المجاهدين.
خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام، رافضة مع الجماعات، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار، فإن الرافضة جمعوا ما ظنوه أخطاء وقع فيها الصحابة الكرام ورموهم جميعا بها، وجمعوا زلات علماء أهل السنة وسقطاتهم واتهموا الجميع بها.
وهم مع الكفار من اليهود والنصارى قدرية جبرية يرون أنه لا مفر من تسلطهم ولا حيلة للمسلمين في دفعهم، وأن كل حركة وجهاد لدفع الكفار عن صدر أمة الإسلام فمصيره الإخفاق، ولذلك فلا جهاد حتى يخرج الإمام، تجدهم يطعنون في العلماء الذين حضروا ما يسمى بحوار الأديان وربما أشاروا إلى كفرهم من طرف خفي، فلما دعَا ولي أمرهم إلى مؤتمر حوار وتوحيد الأديان ونطق بالكفر الصريح، انخنسوا واختفوا وبعضهم مدح الملك على براعة اختراعه كما فعل الجامي المغامسي، وتكلموا على بعض العلماء لما التقوا مع بعض الرافضة، بينما ولي أمرهم يلتقي بالقتلة من الرافضة ويكرمه كالصدر فلا غبار عليه.
لما رأيت شرهم ينتشر، ولما رأيت الأمر أمرًا مُنكَرا رأيت أنه لابد من فضحهم وبيان معتقدهم، فاستعنت بِربِّي ومضيت لما أردت فعله، والله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.
كتبه / أبو البراء الإبي