تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، وفي الصحيح أن الله قال قد فعلت).
ويقول رحمه الله في شأن المجتهدين من الصديقين والشهداء والصالحين: (وأما ما اجتهدوا فيه فتارةً يصيبون وتارةً يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم وخطؤهم مغفورٌ لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم ويقولون إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون إنهم باغون بالخطإ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون، ومن هذا الباب تولد كثيرً من فرق أهل البدع والضلال) .
الخامسة والأربعون:
يعكسون قاعدة كلام الخصوم والأقران يُطوى ولا يُروى
فعندهم يروى ولا يطوى، فيجلسون يحدثوك عن كلام بعض أهل على بعض، قد عفى عليه الدهر.
يقول الإمام الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأُ به، لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس".
ويقول:"كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى ولعصبية لا يُلتفت إليه، بل يُطوى ولا يُروى".