والنّاس جميعا يعلمون أنَّ عقيدة المجاهدين هي عقيدة السّلف، وأنَّ صاحب الكبيرة غير المُستَحِلّ فهو مسلم فاسق بِكَبيرَتِهِ، فإن مات كان تحت مشيئة الله تعالى، مادام عنده أصل التوحيد وكان مُقِرًا بالشريعة والأحكام.
وقال الأشقر في (الأضواء ص 15) : (وخطورة هذه الفِرقة ومَنْ تابعها أنّها تَرُدُّ أمر الرّسول صلىّ الله عليه وسلّم بِقُحَّةٍ وجُرْأَة وتُخالفُ ما جاء به) . اهـ.
قلت: فمن أحقُّ بهذا الوصف وأهله؟ المجاهدون أمِ الطاغوت؟ اسألوهم إن كانوا ينطقون؟!
قال شيخ الإسلام - كما في مجموع الفتاوى (ج 19 ص 73) : (والخوارج جَوَّزُوا على الرسول نفسه أن يَجُورَ ويَضِلَّ في سُنَّتِه، ولم يُوجِبوُا طاعته ومتابعته، وإنّما صَدَّقُوهُ فيما بَلَّغُهم من القرآن دون ما شرعه من السُنّة، التي تُخالفُ بزعمهم ظاهر القرآن) . اهـ.
أين هذه العقيدة في كلام المجاهدين، بل والله ما خرجوا إلا دفاعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عرضه.
هل تريد أيها الجامي أن تعرف من هم المجاهدون انظر إلى كلام العلماء في وصفهم بأنهم أهل حق ليسوا ببغاة ولا خوارج.
قال الإمام ابن حزم رحمه الله في المحلى (ج 11 ص 335، برقم 2158) : (وأما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن منكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل فليس باغيا، بل الباغي من خالفه، وبالله التوفيق) .