قد اتخذوا هذا الأصل حّتى يحكموا على من شاءوا من الدعاة بما شاءوا من الأحكام فبمجرد أن يجدوا في كلامه عبارة موهمة أو غامضة، فإّنهم يسارعون بحمل هذه العبارة على أسوء المحامل ولا يشفع عندهم أن يكون قائل هذه العبارة الغامضة أو الموهمة قد فسره في مكان آخر تفسيرا صحيحا. وهذا تصيد وترقب للخطأ من المسلم، وتحميل كلام المسلم ما لا يحتمله مع استثنائهم في هذا لمشايخهم ومعظميهم طبعا.
حصروا المنهج في كتب الردود، والردود الشرعية هي التي تأتي من طرف معظميهم فقط.
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله:".. فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره، واستن بسنته، مع أن المؤلف لم يُرِدْ ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل، فإذا كان الرجل ثقة ومشهودًا له بالإيمان والاستقامة فلا ينبغي أن يُحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّدَ منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله".
وقال الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد:"الظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدًّا من حدود الله فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع".