ومثل هذه التجمُّعات هي تجمعات كفرية من حيث المبدأ الذي تقوم عليه، والراية التي تقف تحتَها، والقيادات الواعية التي تسيِّرها، لكن لا يلزم من ذلك كفر كافَّة أفرادها؛ بل ربما وُجدت أغلبية مسلمة مغفَّلة تحت زعامَّة أقليَّة علمانية كافرة داخل حزب أو حركة أو طائفة أو نحلة أو بلد، ولو سَبَرْتَ أحوال كثير من هؤلاء الأتباع المغفَّلين؛ لوجدت حرجًا عظيمًا في وصفهم جميعًا بالكفر، ولوجدت لهم تأويلات إن كان لا يمكن أن تنطلي على العالم أو طالب العلم أو العاقل الحصيف، فمن الممكن أن يغتر بها أمثالُهم من غوغاء الناس الذين لا يتبصَّرون في أمورهم، إضافة إلى رقَّة دينهم، وضعف يقينهم، وإيثارهم العاجل على الآجل، والتكفير لابد أن يكون بأمر واضح غير ملتبس.
ومن الأمثلة على ذلك: الاتجاهات القوميَّة في العالم الإسلامي؛ فإنك إذا استبعدتَ غير المسلمين أصلًا من دعاة القوميَّة، واستبعدتَ مَن علم نفاقهم الاعتقادي علمًا أكيدًا من أفكار ومبادئ أعلنوها وصرحوا بها؛ وجدتَ بعض مَن يحملون أفكارًا قوميَّة، ويرددون بعض المصطلحات الشائعة في تلك الأوساط، ويُحْسَبون ـ عند عامَّة الناس ـ من أصحاب الاتجاهات القوميَّة؛ وجدتهم ملتزمين بالشعائر، غير قائلين بقول لا يحتمل تأويلًا غير الكفر).