والذي يأخذ بالأسباب كلِّها فيدرس مواده الدراسية على مدار السنة أولًا فأولًا ثم يُفاجئه مرضٌ يمنعه من الذهاب إلى الامتحان، فهذا ناجح عند العقلاء، فاشل عن السطحيين ممن قَلبوا الموازين، أو انقلبوا مع القالِبين.
فهل"أهل الصُّفَّة"ممن لم ينالوا حتى شهادةَ الابتدائية، ولم يكن لهم بيتٌ مفروش ولا غسالة ولا برَّادٌ، بل لم يكن لهم بيت يُؤويهم إلا صُفَّةَ المسجد، ولا أهل لهم ولا مال ولا أحد، بل لم يكن لديهم طعام، حتى إذا أتت الرسول صدقةٌ بَعَثَ بها إليهم، لكنهم جنَّدوا أنفسهم وحياتَهم ومستقبلَهم لخدمة الإسلام، هل هؤلاء الصحْبُ العظام فاشلون؟ أجيبونا!
إنهم لم يَجلسوا يضربون أخماسًا لأسداس لـ"تأمين مستقبلهم"الدنيوي؛ لأنهم يُطَبِّقون عمليًا لا لسانيًا (إذا أَصْبحْتَ فلا تَنْتظر المساء) البخاري من قول ابن عمر، إنهم لم يَوْجَلُوا مِن عَيْبِ الناس لهم، بل لم يَكْتَرثوا إلا برضا المولى عنهم، وكيف ذاك؟ إنه بمقدار خدمتهم للإسلام، وقد سَرَد أسماءهم"أبو نُعيم"في"الحِلية"فزادوا على المِئة، ومنهم أبو هريرة وهو من فقهاء الصحابة الكبار بل هو سيِّد الحفّاظ، وله قصص طريفة مع الجوع.
وبصَرْف النظر الآن هل هم فرَّغُوا أنفسهم لخدمة الدين أم لم تتيسر لهم"فرص العمل"في المجتمع فاضطروا؟ فهم في كلتا الحالين من الناجحين، وليت أحدَنا يكون كمعشار"أبي هريرة"علمًا.
بل الأدق أن نقول اليوم: إن ضابط النجاح هو بمقدار إعلاء كلمة الله؛ لأن كثيرًا من المُخَلَّفين والمُخَذِّلين والمُرْجفين يَظهرون بمظهر الحكماء المُتَروِّيين الخادمين للإسلام والعاملين له؛ فالزخرفة الإسلامية، وتعليم أو تعلُّم الخط الإسلامي، والجلوس لأيام أو شهور وهو يَجْمَع لمسابقات