فهرس الكتاب
ولم يخرجاه. وفي هذا الإسناد صرح ابن جريج بالسماع؛ فأمن تدليسه، وزال الإشكال في الإبهام. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12/ 314 , ولم يتكلم عليه.
وذكره السيوطي في الدرالمنثور 2/ 176, وزاد في نسبته عبد بن حميد , وابن جرير, وابن المنذر , والحاكم وصححه. ولم أجده عند ابن جرير موصولًا.
وروي من وجوه أخرى عن ابن عباس (بمعناه) :
الأول: رواه الطبري في تفسيره 3/ 229، وابن ابي حاتم في تفسيره 2/ 629 كلاهما من طريق محمد ابن سعد العوفي , قال: ثني أبي (عند ابن أبي حاتم: فيما كتب إليّ ثني أبي) قال: ثني عمي , قال: ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس في قوله (إلا أن تتقوا منهم تقاة) فالتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به , وهو معصية لله , فيتكلم به مخافة الناس , وقلبه مطمئن بالإيمان , فإن ذلك لا يضره إنما التقية باللسان. وهذا إسناد ضعيف, فيه: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الخطيب: كان لينًا في الحديث، وروى الحاكم عن الدارقطني: أنه لا بأس به، اللسان 5/ 174، المغني في الضعفاء 2/ 584.
الثاني: رواه الطبري في تفسيره 3/ 228، والبيهقي في الكبرى 8/ 209 من طريق عبد الله بن صالح, عن معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , في قوله: (إلا من أكره , وقلبه مطمئن بالإيمان) , قال: أخبر الله - سبحانه وتعالى:إنه من كفر بعد إيمانه ,فعليه غضب من الله , وله عذاب عظيم , فأما من أكره , فتكلم بلسانه , وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه , فلا حرج عليه , وإن الله - سبحانه وتعالى - إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم. لفظ البيهقي. وهذا الأثر من"صحيفة"علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، التي كان يثني عليها الأئمة، وتلقوها بالقبول. انظر تفصيل القول فيها عند الأثر رقم (143) .
الثالث: رواه البيهقي في الكبرى 8/ 209 من طريق يونس بن بكير, عن ابن إسحاق قال: حدثني حكيم بن جبير, عن سعيد بن جبير, قال: قلت لابن عباس: يا أبا عباس أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب , ما يعذرون به في ترك دينهم؟ فقال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم , ويجيعونه , ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به , حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة.
-الحكم العام على الأثر:
صحيح, يصح إسناده عند الحاكم, والبيهقي، حيث وصلاه بسند صحيح. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي هذا الإسناد صرح ابن جريج بالسماع ,