فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1473

قال ابن أبي شيبة [1] :

(326) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ, فَنَزَلَ الهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ, سَكَتَ الهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ عُمَرُ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: كَلاَمُ حَيٍّ, أَوْ كَلاَمُ مَيِّتٍ؟ قَالَ: فَتَكَلَّمْ فَلاَ بَأْسَ، فَقَالَ: إنا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ, مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا, وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ, وَنُقْصِيكُمْ، فَأما إِذَا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ, لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟ قَالَ: قُلت يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، تَرَكْت خَلفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً, وَعَدَدًا كَثِيرًا، إنْ قَتَلته أَيِسَ القَوْمُ مِنْ الحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنْ اسْتَحْيَيْته طَمِعَ القَوْمُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ: أَسْتَحْيِي قَاتِلَ البَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ, وَمَجْزَأَة بْنِ ثَوْرٍ، فَلَمَّا خَشِيت أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ, قُلت لَهُ: لَيْسَ لَك إلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ أَعْطَاك؟ أَصَبْت مِنْهُ؟ قُلت: مَا فَعَلت , وَلَكِنَّك قُلت لَهُ: تَكَلَّمْ فَلاَ بَأْسَ، فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ معكَ, وإلا بدأت بِعُقُوبَتِك، قَالَ: فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ, فَإِذَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْت، فَشَهِدَ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ، وَأَسْلَمَ الهُرْمُزَانُ, وَفُرِضَ لَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-دراسة إسناد الأثر:

• مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري , ثقة حافظ , وكان يدلس أسماء الشيوخ. تقدم

• حميد بن أبي حميد الطويل , أبو عبيدة البصري , قال الذهبي: وأجمعوا على الاحتجاج بحميد إذا قال: سمعت، وقال ابن حجر: ثقة مدلس. تقدم.

الحكم عليه:

إسناده صحيح، ورجاله ثقات، ولكن فيه عنعنة حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه, قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا , والباقي سمعها أو أثبته فيها ثابت. قال العلائي: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة , قد تبين الواسطة فيها , وهو ثقة صحيح. تاريخ الدوري 4/ 318, جامع التحصيل 1/ 168. وأيضًا للأثر طرق أخرى ستأتي في التخريج.

(1) رواه ابن أبي شيبة (33402) في كتاب السير، باب في الأمان ما هو؟ وكيف هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت