قوة تلك القيادة، فهل يعلم أي جندي في أي موقع من المواقع أن أجره كجندي لا يقل عن غيره إنْ هو أخلص وقام بدوره على أكمل وجه مهما كانت رتبته ومهما كانت وظيفته {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} آل عمران: 195، أنه لشرف عظيم لكل مسلم بأن يكون سلاحًا للعقيدة والإيمان يوجَّه إلى صدور أعداء الأمة ثم يتوجه إلى صدور العصاة لينتزع منها حظ الشيطان وينقي تلك الصدور من الآثام وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ... نعم إخواني في الله أي شرف أعظم من أن يكون المؤمن سدًا في وجه الباطل فهي جندية تجعل المسلم في صف أهل الحق وصف أهل الإيمان وصف حزب الله، هي جندية فريدة من نوعها تخرج صاحبها من الظلمات إلى النور هي جندية يشعر صاحبها بالفخر ويستعذب كل صنوف العذاب ويترك الفاني من أجل الباقي ... هنيئًا لمن سال دمه من أجل هذا الدين، هنيئًا لمن نال الشهادة في سبيل هذا الدين، هنيئًا لكل الجنود في كل المواقع وعلى كل الحدود من أبناء هذا الدين ومن جنود جيش التوحيد ... إنها الجندية التي كلها شرف من أولها إلى آخرها، لأنها جندية من أجل دين الله ولن يخسر من تاجر مع الله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة: 111.
إن التجنيد في كثير من دول العالم هو تجنيد إجباري عند بلوغ سن محددة لكل شاب أو فتاة وذلك وفق قوانين تلك الدول وهي التي تسمى بالخدمة العسكرية أو خدمة العلم حتى تستمر في بعض الأحيان أعوام طويلة وقد أقرَّت كثير من الدول عقوبات على كل من يتخلف عن تلك الخدمة الإجبارية وقد يصبح تارك الخدمة مطاردًا تبحث عنه السلطات وإن كانت لديه واسطة استطاع بذلك أن يتدبر أموره، ولكن التجنيد في دين الإسلام يختلف عن كل ما ذكرنا وذلك لأن التجنيد يبدأ في ديننا بالبلوغ لأبناء المسلمين أو بدخول الإسلام لغير المسلمين، أي أن الجندية تبدأ من بداية النطق بالشهادتين أو مع بداية التكليف الشرعي لمن كان غير مكلف وهو تجنيد إجباري لا يستثنى منه إلا من عذره الله تعالى وهذا يعني أنك بمجرد دخولك الإسلام تصبح جنديًا من جنوده بشكل تلقائي لأن الدخول في هذا الدين ينقل الإنسان من حالة إلى أخرى ينقله من حال انعدام القيود والالتزامات إلى حال الإلتزام بالواجبات وترك المحرمات والانضباط الكامل مع كل أحكام الإسلام أمرًا أو نهيًا، بهذا المعنى يبدأ مفهوم التجنيد ويبدأ العمل في جيش التوحيد كل على قدر كفاءته وموقعه ولا يجوز لمسلم أن يتخلف عن القيام بالمهمات التي تتطلبها جنديته في هذا الدين وإنه مع تخلفه هذا إن كان بغير عذر يطاله الإثم والوعيد وهذا يعني أن الأمة بمجموعها جنود، والأمة اليوم يتجاوز عددها المليار فكيف هو حال أمة تزيد عن المليار؟ إن الناظر إلى أحوال الأمة اليوم يرى أن الأمة انشغلت بهذه الدنيا وملذاتها ومتاعها ونسيت الواجبات العظام الملقاة على كاهلها إلا من رحم الله من هذه الأمة، أمة تمتلك كل هؤلاء الجنود ولا تستطيع أن تحرر مقدساتها وتدافع عن دينها وتخرج الغزاة الصليبيين والصهاينة من أرضها فهي أُمَّة تحتاج إلى علاج وإلى