من التوحيد الذي يقسم الناس إلى موحدين ومشركين بناء على الأدلة وهذا يتطلب منا ويوجب علينا موالاة الموحدين وهذه الموالاة للموحدين تستلزم ولا بد معاداة الكافرين ولن يسكت الكفار على ذلك، لذلك سنقاتلهم ونجاهدهم وبعد قتالهم فإن الغلبة في النهاية لهذا الدين وإن التمكين سيكون بإذن الله للموحدين وهذا يستلزم ويوجب أن نقيم حكم الله تعالى في أرض الله لذلك يجب علينا أن نتمسك بهذه الكلمات وأن ندعو لها وأن نجند الناس للانضمام لجيشها ... والله سبحانه وتعالى الموفق أما الآن فمع بقية شروط التجنيد في جيش التوحيد.
إن الرغبة في الزعامة إذا وجدت في أي جيش فإنها تساعد على إضعافه وتؤدي إلى تفككه وذلك بسبب كثرة الانقلابات والمؤامرات والانقسامات داخل الجيش الواحد وإن أي انقسام في أي أمة أو جماعة يضعفها فكيف بجيش أهم ما فيه الانضباط والالتزام والحرص على وحدة الجيش من أجل المحافظة على قوته ... وإن أي جندي يريد أن يكون في جيش التوحيد فلا بد أن ينزع من قلبه حب الزعامة والرغبة في المناصب والطمع في تحقيق المكاسب لأن جيش التوحيد ليس شركة استثمارية أو مؤسسة غنائم ومناصب إنما هو تجنيد من أجل خدمة الدين ونيل الدرجات في الدار الآخرة وهو لا يبحث عن الرتب التي توضع على الأكتاف إنما يريد وجه الله تعالى وهذا يجعل لزاما على الجميع أن يكونوا رجال دعوة وجند عقيدة في أي موقع من المواقع سواء أكان الموقع داخل الصف قياديا أو جنديا لأنهم جند عقيدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني التجرد التام للدعوة فالجندية داخل الدعوة لا تقل أهمية عن القيادة ومكانتها لأن القيادة التي ينظر إليها كثير من الناس رغبة في الحصول عليها لا غنى لها عن الجنود الأوفياء الصادقين المخلصين إذا أرادت أن يكتب لها النجاح مهما كانت هذه القيادة قوية وحازمة إذ كيف يكتب لها النجاح بجنود ضعفاء ناقمين على القيادة ويتطلعون إلى تحقيق المغانم والمكاسب من وراء انتمائهم. وإن حرص الجنود على القيادة يدفعهم إلى الخيانة وهذا يفسد الجيش كله، صحيح أن حب الإمارة والحرص عليها لا ينجو منها إلا من رحم الله فهو كالمرض عند بعض الناس إن لم يكن زعيما لا يمكن أن يعمل شيئا أما كونه مرضًا فلأنه يفسد دين صاحبه كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" [1] والحرص على الشرف هو من حب الرياسة وهو أشد خطرا من حب المال لأن الناس يبذلون وينفقون الأموال للوصول إلى الرياسة. والزعامة والمال كلاهما يفسدان الدين أشد من إفساد الذئبين الجائعين لحظيرة الغنم وذلك إذا حرص المرء عليهما والواقع يثبت ذلك من خلال النظر في أحوال الزعماء والقادة في هذه الأيام الذين باعوا دينهم وأمتهم وشعوبهم ومقدساتهم وخيرات بلادهم لأعداء الأمة من أجل المحافظة على الكرسي فهو لا يستطيع أن يخالف أسياده في البيت الأبيض ولكنه ببساطة يخالف أوامر ربه ويستبدل القرآن بالدستور ويتنازل عن أعظم المقدسات من أجل أن يبقى الزعيم .. وإن القيادة أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة كما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر الغفاري - رضي الله عنه:"يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة" [2] ، إنها أمانة ومن يستطيع حمل الأمانة؟ من يستطيع أداء الأمانة؟ {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} الأحزاب: 72،
(1) رواه الترمذي والدارمي وضعفه الألباني.
(2) رواه مسلم.