فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 604

والله تعإلى الموفق، وكتفي بهذا القدر من النصائح لإخواني المجاهدين ولنا لقاء مع نصائح أخرى في مواطن أخرى بإذن الله، وحتى لا أخرج عن سياق الموضوع الذي نحن بصدده أعود للكتابة عن نماذج من جنود جيش التوحيد وأبقى في أجواء الصحابة وبعض النماذج الجديدة.

عثمان بن عفان"رضي الله عنه"الجندي المهاجر

معذرة يا صحابة رسول الله لكوني اسميكم جنودا والحقيقة إنكم قادة, وأي قادة؟ قادة بكل جدارة وبكل استحقاق، قيادتكم لم تكن مزيفة بل كانت قيادة حقيقية ولولا أن الجندية في ديننا شرف لكل جندي لما سميتم جنودا، جنود خلفاء وخلفاء راشدون وقادة جيش التوحيد وأول من حمل الراية وأول من دافع عن دين الله وأكثر من دفع الثمن، كل ذلك وغيره لم يأت إلا بفضل الله أولا ثم بفضل جنديتكم في جيش التوحيد، والعبرة ليست بالأسماء وإنما العبرة بالمسميات فكم من قائد وزعيم ووزير ليس له من اسمه إلا التسمية أظنها كثيرة عليه, فهو لا يستحق أن يسمى بها, خاصة إذا كان من نماذج حكام اليوم، ألقابهم كثيرة ورتبهم تمتد من الكتف إلى الكتف ولكن أفعالهم وأعمالهم تجعل اسمهم الحقيقي أنهم شياطين، تخيل الأرق أسماء عظيمة وألقاب كبيرة والمضمون والأصل شياطين، أما سلف الأمة ,نعم أسماؤهم جنودا ولكن أفعالهم وأعمالهم هي أفعال وأعمال القادة, بل هم من أعظم قادة العالم الذين حكموا فاعز الله بهم الأمة.

عثمان المهاجر، الذي هجر حياة العز والغنى والتجارة الدنيوية لكي يهاجر لثانية أخروية، هو من أوائل الجنود الذين هاجرو من الجاهلية إلى الإسلام، هو من الصف الأول من المجموعات الأولى التي بدأت تنتشر في قلب مكة، مجموعات التوحيد المباركة التي قام على أكتافها جيش التوحيد الذي امتد لمئات السنين ويسيطر على معظم العالم في مرحلة من مراحل قوته، ودانت له أمم الأرض وانكسرت على أبواب أعظم الدول وتقهقر أمامه اكبر الجيوش ولا زال إلى اليوم يقوم بدوره, بالرغم من تكالب أمم الأرض عليه واستغلالهم لفترة الضعف التي تمر بها امتنا، عثمان الذي أسس وبنى وبذل وقدم وهاجر، عثمان الجندي الذي قبل الحق وأعلن منذ البداية تجنيده في دين الله، عثمان المهاجر من الدنيا إلى الآخرة، لم ينقصه مال ولا جاه ولكنه عرف الحق فصار من جنوده، عثمان الذي كان أول المهاجرين إلى الحبشة، المهاجر الأول الذي ترك بلده وماله وهاجر لنصرة دين الله وفرارا بدينه من ظلم اقرب الناس إليه حيث ذكر ابن سعد في طبقاته انه لما اسلم عثمان بن عفان"رضي الله عنه"أخذه عمه الحكم بن أبي العاص فأوثقه رباطا , وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟، والله لا أصلك أبدا حتى تدع ما أنت عله من هذا الدين فقال عثمان، والله لا ادعه أبدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه، صلب في دين الله لا يتراجع عن دينه مهما كان الثمن، ظلم شديد وتعذيب قاس فجاء الإذن بالهجرة إلى الحبشة من النبي عليه السلام فكان عثمان أول المهاجرين، فهاجر الإسلام الأول هو جندينا، ترك الأوطان ليس بالأمر الهين فكيف إذا كان هذا الوطن مكة ولكنه عند العقيدة وإمام التوحيد يهون كل شيء، فترك أوطاننا وأهلنا وأموالنا بل نقدم أرواحنا إنها العقيدة الغالية التي لا يعلو عليها أي شيء، يقدم الجندي كل شيء لخدمتها ومع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت