فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 604

عليه السلام خرج مطاردا ً مع أبي بكر فعاد بعد سنوات قليلة مع عشرة آلاف أو يزيد، كيف حدث ذلك؟ إن النصر بيد الله تعإلى وما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب وتستمر بالبذل والعطاء واعلم أن دولة الباطل ساعة وأن دولة الحق إلى قيام الساعة، فما يدريك لع النصر لا يبعد عنك كثيرا ً وإن الناظر لما يجري على الأرض في معركتنا الأخيرة مع الصليبيين ليرى العجب العجاب، لقد جاءت جيوشهم فاحتلت بلاد المسلمين وقتلت وشردت الملايين وأطهروا أنفسهم بأنهم انتصروا في حربهم على الإرهاب وأنهم قضوا على المجاهدين ثم لم يمض غير اليسير من الوقت حتى بدأت المعادلة تتغير، فطالبان التي أعلن الغرب القضاء عليها عادت وهي اليوم على مشارف كابل والعراق التي أعلن بوش بعد أيام من الحرب الأخيرة عليها أنه انتصر وأوقف العمليات القتالية ثم لم يلبث نصره غير أشهر قليلة حتى بدأ يتحول إلى هزيمة وها هم اليوم يستجدون الشرق والغرب للتوسط لدى المجاهدين حتى يوقفوا هجماتهم على القوات الغازية وهكذا بدأت بشائر النصر تلوح في الأفق، أخي الجندي أنت من يطاردهم وهم الهاربون، أنت من يتقدم وهم من يتراجعون هم المرعوبون وهم الخائفون، أنت تقدم على الموت وهم يهربون من الموت، أنت تعتقد أنه إذا جاء أجلك فلا راد له {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} الأعراف: 34، مهما قصفت الطائرات ومهما حاولوا قتلك فإن الأجل لا يزيد بكثرة وزيادة التحصينات مع أهميتها كما أنه لا ينقصه أشرس المعارك وتذكر دائما ً قوله تعإلى" {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال:30"

* يا أيها المخالفون: هذا النداء انطلق به من باب الأخوة الإيمانية التي تجمعنا مع من يخالفنا في بعض الفروع أو في بعض الأولويات لأن الخلاف مشروع ولكن بشروطه الشرعية، فلا يمكن لأحد بعد الأنبياء أن يدعي العصمة وعدم الوقوع في الأخطاء، إذ يقول عليه الصلاة والسلام"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"والحديث هنا يفيد العموم بحيث يشمل جميع البشر غير الأنبياء سواء من الصحابة أو التابعين أو العلماء أو المجاهدين أو من الناس العوام فكل هؤلاء غير معصومين لا من الذنوب ولا من الخطأ، وهذا يدفعنا لكي نحسن التصرف في علاج الأخطاء سواء وقعت منا أو من المخالفين لنا فلا يعني أن يخالفنا بعض الأخوة في بعض الأمور أن نحكم عليهم بالردة أو الكفر أو الفسق خاصة إذا كان خلافهم قائم على ضوابط شرعية وآراء اجتهادية وليس فيه اتباع للشهوات والأهواء يقول عليه الصلاة والسلام"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"، إن الخلاف لابد وأن يضبط بمنهج السلف خاصة إذا كثرت الخلافات، ونحن نرى اليوم واقعا ً مؤلما ً تعيشه أمتنا بسبب كثرة اختلافاتها وتشعب آرائها وتعصب كثير من أبنائها، معظم الخلافات التي تنشأ بين أبناء الأمة مرجعها للتعصب المقيت خاصة التعصب الحزبي أو القبلي أو الطائفي أو المذهبي والأصل فينا أن نتعصب للحق قبل كل شيء سواء أحزابنا أم لم يوافقها وسواء وافق أهواءنا أم لم يوافقها فالحق فوق الجميع والحق أحق أن يتبع وهو يعرف بنفسه لا بمن يحمله، يقول الإمام أحمد رحمه الله"لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت