فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 604

دينه في الأرض فما يحصل برد العيش إلا بحر التعب وما العز إلا تحت ثوب الكد والتعب وعلى قدر الإجتهاد تعلو الرتب، إن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير والآخرة خير وأبقى فمن أصيب هنا كوفئ هناك ومن تعب هنا ارتاح هناك وإذا كان الأمر كذلك فيجب على الجندي المسلم أن يسلم وقته من الضياع وعمره من الإهدار وليعلم أن الفراغ لص قاتل والراحة الزائدة خسارة وأكثر الناس هموما وغموما العاطلون الفارغون، فمن تحرك وعمل وطالع ورتل وحفظ وسبح وذكر وكتب ولعب رياضة وكان حيويا ونشيطا ومارس غير ذلك من الأعمال المفيدة، شعر بقيمة الوقت واستفاد من يومه وأفاد غيره وبالمقابل فإن المرء إذا بقي بدون عمل أو تحرك أو نشاط فإن الهم والغم والحزن وغير ذلك من أنواع الضيق ستبقى ملازمة له والواقع خير دليل.

يقول سعيد بن جبير رضي الله عنه:"إن لكل يوم يعيشه المؤمن غنيمة، ويقول أحد السلف:"إن الليل والنهار رأس مال المؤمن ربحه الجنة وخسرانها النار"، فكن أخي كما كان السلف، كن كما كان ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال:"ما ندمت على شئ ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، كن جنديا بكليتك، كن جنديا بعقلك وقلبك وفكرك وروحك وجسدك وليلك ونهارك، الجندية مشروع حياتك هي شغلك الشاغل، اخوانك على الجبهات ينتظرون منك أن تتقدم هم بحاجتك، لا تتركهم وتقف متفرجا، كن في أول الصفوف المقاتلة عن دين الله تعإلى، واحذر أخي كل الحذر من الركون إلى الدنيا، فالدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يعمل ويتعب من لا عقل له فاعمل لما هو باق وأطلب ما خير تكن بإذن الله تعإلى بألف خير، يقول تعإلى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} الأعلى: 14 - 17"

يا أيها المخذولون: يؤسفني أن يكون النداء بهذه الصيغة ولكن من المرارة والحرقة تجعل في القلب غصة وفي العين دمعة عندما يرى المرء بعض المحسوبين على أمة الإسلام يقفون في وجه جيش التوحيد وحجتهم في ذلك أن جنودنا متطرفون وارهابيون يقتلون من يخالفهم ويحقدون على العالم وعلى أنفسهم وإن لم يجدوا أحدا يقتلونه فإنهم يقتلون أنفسهم وعناصرهم إلا غير ذلك من الشبهات التي يثيرها أعداء الأمة فيتلقفها بعض الجهلاء أو المنتفعين فيصبح الواحد منهم كالببغاء يرد الكلمات دون أن يعرف مدى خطورتها وعظيم اثمها، فلا يكفي أن يقعد بعض الناس عن الجهاد بل يخذلون غيرهم ويطلبون من غيرهم القعود وترك الجهاد فهم نجلاء ويأمرون الناس بالبخل كما قال تعإلى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} الحديد: 24 دعوات التخذيل والارجاف كثيرة والتي تخدم في المحصلة أعداء الدين، لا أدري إن كان هؤلاء لديهم معرفة بأنهم يخدمون أعداء الدين بقصد أو بدون قصد، لقد انسلخ كثير من الناس عن أيات الله كما فعل بلعام بن باعوراء الذي جاء ذكره في القرآن فوظفوا ألسنتهم للصد عن دين الله بحجة المصلحة أو خدمة الدعوة أو الحرص على الإسلام، دعاة على أبواب جهنم، يتكلمون بألسنتنا وهم من أبناء جلدتنا، أقول ناصحا لهؤلاء إن لم تكونوا عونا للحق فلا أقل من السكوت أو النوم مع النائمين كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت