الميادين وأن يثنى عليها بالخير لذلك سئل أحد السلف عن أصعب شيء في هذه الدنيا فقال: أن تخلص النفس لله تعالى ولكنه في المقابل سهل على من أراده وطلبه وسعى لتحقيقه وبذل جهده من أجل الوصول إليه لأن الله تعالى إذا رأى صدق عبده في طلبه وفقه إلى ذلك الطلب وسدد خطاه للوصول إلى مبتغاة وفي ختام هذا الشرط أقول لإخواني: والله إن الإخلاص لعزيز وهو عظيم الأثر في القيام بالأعمال ويزيد في النتائج ويضاعف من الانتصارات ويبارك في الفتوحات والغنائم فكلما زاد الإخلاص زاد الأجر وبورك في العمل وصار له آثار عظيمة على الفرد وعلى الجماعة وعلى المجتمع ...
وأنصح إخواني بأن يكثروا من الدعاء لأنفسهم ولإخوانهم بأن يرزقهم الله الإخلاص إنه سميع قريب مجيب الدعوات اللهم اجعلنا من الجنود المخلصين يا رب العالمين.
إن التجنيد في جيش التوحيد يحتاج إلى همة قوية وعزيمة شديدة ذلك لأن الهمة هي مبدأ الإرادة المحركة للإنسان وهي التي تدفعه إلى القيام بالأعمال فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيَّن ذلك فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة" [1] . وعلى ذلك فإنّ الهمَّة قد تكون همّة طاعة وإرادة خير، وقد تكون - والعياذ بالله- همّة معصية وإرادة شر، و حتى تتضح الصورة أكثر، فإن الدافع والمحرك الداخلي والإرادة الذاتية، هي من تحدد، إن كانت الهمّة هي همّة خير أو همّة شر ... وحتى نبقى في نفس السياق فإن الأمم تحتاج إلى رجال أصحاب همم، وإنّ الهمّة عند الناس تختلف باختلاف قوة الدوافع والمحركات.
فمثلا، قد تجد إنسانا صاحب همّة في عمله أو وظيفته أو في بستانه، وبالتالي فإن أرباحه ستكون أكبر من غيره، أو ممن هم أقلّ منه همّة ونشاطا، وإن الطالب المهتم بمدرسته أو جامعته، وصاحب الهمة في القراءة والاستعداد، يكون أكثر نجاحًا من غيره من الطلاب، وإن المرأة المدبرة لشؤون بيتها، والمتابعة لكل صغيرة وكبيرة في هذا البيت، يكون بيتها أنظف وأجمل وأطيب، إنها تستيقظ مبكرا وتقوم بأعمالها بهمة ونشاط على عكس جارتها، التي تبقى في نوم عميق إلى ساعات الظهر، والأمثلة في هذا السياق كثيرة.
وما أُريد إثباته هنا، هو أن أصحاب الهمم والعزائم في أي المواقع، كانوا وأيًَّا كان عملهم، فهم متميزون عن غيرهم بأعمالهم بطريقة أفضل من غيرهم، وهذا مشاهد ومعلوم لكل عاقل ولكل صاحب خبرة يسيرة في هذه الدنيا، هذا بالنسبة للدنيا وشؤونها وأعمالها، فكيف بالأمر إذا تعلق بدينٍ ودعوةٍ وجهادٍ، وأمةٍ ومقدساتٍ وأعراضٍ، وخيراتٍ وكرامةٍ وعزةٍ، وجَنَّةٍ وحسابٍ وعذابٍ؟!! كيف بالأمر إذا تعلق بالأمانة التي لم تحملها السموات والأرض كما {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(1) متفق عليه.