المستقبل وحاول أن تضئ في الظلام الدامس شمعة خير لك من البكاء على الإطلال إياك أن وحب السياسة والحرص على الكراسي فان ذلك يفرق الجمع وتشتت الشمل وتوزع القوة وتزرع بذور الفتنة وتصرف همم الجنود عن المقصود، إياك وقلة العبادة أو التقليل من الطاعة أو ترك طلب العلم و التهاون في القراءة، إياك أن تطعننا من الخلف، إياك أن تكون سببًا في هزيمتنا أو بذرة تفرقنا أو مدخل عدونا لضربنا، كيف تترك الثغور؟ ماذا ستجيب الله تعإلى يوم القيامة؟ احذر أن يؤتى الجيش من قبلك، أنت على الثغور، كل مسلم على ثغر من الثغور، في كل موقع أنت فيه فأنت على الثغور أنت المقصود ليس احد سواك أنت المراد من الكلام، تذكر ما قاله احد القادة لبعض جنوده النائمين، من هنا تأتي الهزيمة، هل تحب أن تكونا سببًا في الهزيمة؟ كيف تخذل جيشك وتفتح لعدوك نافذة يدخل منها، لماذا تراجعت وخذلت الجبهة التي تقف عليها، أنت تقف على خط النار، موقعك في اصف الأول وأي تراجع في الصف الأول هو هزيمة للجيش كله وللصفوف كلها، أنت المسؤول وأنت القائد وأنت الجندي وأنت المدافع وأنت المهاجم وأنت العالم وأنت العابد وأنت طالب العلم وأنت وأنت يا كل واحد أو واحدة من امة الإسلام انتم اليوم تشاركون في المعارك وتقفون على الثغور، هل تسمعون صرخاتي هل تشعرون بعظم المسئولية؟ أنادي على كل من كان في قلبه ذرة إيمان أن لا يخذلنا وان لا يطعننا في ظهورنا وان لا يسلمنا إلى أعدائنا، إياك أن يؤتي الجيش من قبلك احذر من أن يطعن الصف بسبب تقصيرك أو أن يتسلل احد الشياطين إلى أي موقع من مواقع الإسلام بسبب غفلتك، خذها قاعدة الموت ولا التراجع وبالطبع فأنالا أقصد هنا التراجع الميداني لبعض الوقت بسبب ظروف المعركة فهذا نوع من التراجع ليس هو المقصود لقوله تعإلى" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال: 15، 16."
فهذا النوع من التراجع أثناء المعارك لا مشكلة فيه فهو تراجع تكتيكي يختص بإدارة المعركة على الأرض وليس هذا هو التراجع الذي نتحدث عنه هنا، فالتراجع المقصود هنا هو التراجع عن الإسلام أو عن الجندية أو عن خدمة الإسلام والدعوة، هذا التراجع الكارثي هو المقصود وهو التراجع الخطر الذي نعوذ بالله منه ولنكثر من هذا الدعاء:"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك"، قال تعإلى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} إبراهيم: 27
يا أيها النائمون: النوم، الراحة، الغفلة، كلمات وشعارات يتمسك بها بعض القاعدين،
يا أيها النائمون غيروا هذه الشعارات التي أكل عليها الدهر وشرب كما يقال، كيف ينام الحر واللصوص يسرقون بيته؟ كيف تهدأ نفسه والأغراب يعتدون على عرضه؟ كيف يقبل أن يؤخذ ماله وتسلب أرضه ويعتدى على شرفه وكيف يأكل كيف يشرب كيف ينام؟
كيف يرضى بمرارة الاستسلام؟ يقول البعض: ناموا ولا تستيقظوا ما فاز الا النوم، شعارات بالية أكاد أجزم