فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 604

لقد تحدث عن نماذج لجيش التوحيد من الأنبياء عليهم السلام وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والآن وبعد الحديث الطويل في بعض الأحيان عن دعوة الأنبياء وكيف حملوا لراية لآلاف السنين بكل أمانة وصدق وإخلاص جاء دور من بعدهم من حملة الراية حتى لا يتذرع البعض بأن قادة جيش التوحيد كانوا من الأنبياء ونحن لا نستطيع أن نقوم بعمل الأنبياء بسبب تأييد الله لهم وبسبب معجزاتهم والوحي الذي كان ينزل عليهم ونحن لا ينزل علينا الوحي وليس عندنا معجزات تؤيد دعوتنا لذلك فالقعود أولى، أقول لهذا المعترض أو المتذرع بهذه الأعذار الواهية لقد حمل الراية من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من هم ليسوا أنبياء ولا رسل فكانوا خير حملة الراية بكل استحقاق وبكل قوة وجدارة، إنهم الصحابة رضي الله عنهم الذين اختارهم لصحبته نبيه عليه الصلاة والسلام، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} الفتح: من الآية 29) هم جنود محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين تربوا على يديه وتخرجوا من مدرسته عليه الصلاة والسلام، جنود أخذوا كل معاني جنديتهم من وحي السماء، جيل تربى على مائدة القرآن وشرب من هدي النبوة وتتلمذ على يد خير البشر جيل قرآني فريد بكل ما تعنيه هذه الكلمات، جيل متميز بكل جدارة يستحق أن يكون في الصدارة وأن يتولى الإمارة.

روى سعيد بن منصور في السنن أن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه قال:"يا أيها الناس عليكم بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أبر الأمة قلوبًا وأصدقها لهجة وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا،"هم الصحابة الذين عاصروا نزول الوحي وتلقوا آيات القرآن مباشرة من النبي عليه الصلاة والسلام، فهم أكثر الناس علمًا وفهمًا لأحكام القرآن وهم جيلٌ أمرنا عليه الصلاة والسلام بإتباع هديهم بقوله عليه الصلاة والسلام:"سترون من بعدي اختلافا شديدًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة" [1] .

والأدلة في الكتاب والسنة كثيرة التي تأمر بإتباع السلف والتي تُبين فضائلهم ومكانتهم، ,إن الحديث عن فضائل الصحابة يحتاج إلى كتاب مُفصل بل إن كل صحابي يحتاج الحديث عنه إلى كتاب أو أكثر، وأنا هنا بصدد المرور على بعض

فأسأل الله تعإلى التوفيق:

· أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجندي الخليفة:

أبو بكر الصديق عنوان كبير من عناوين هذه الأمة، وعلامة فارقة في تاريخ الإسلام، هو من استلم الراية بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل جنديته المتميزة في جيش التوحيد في حيا النبي عليه الصلاة والسلام أهلته لأن يكون في مقدمة جنود التوحيد الذي استلموا الراية بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام فهو من أوائل الذين تجندوا في جيش التوحيد بل هو نواة الجيش وأحد أعمدته وأركانه التي قام عليها، هو جنديٌ بجيش، رجل بأمة لم تعرف الدعوات جنديًا مثله، فهو بمجرد اعتناقه للإسلام بدأ جنديته من أول يوم لأنه فهم المطلوب

(1) صحيح سنن ابن ماجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت