فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 604

درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر" [1] الأنبياء لم يورثوا أموالًا ولا أملاكًا ولا عقارات، وإن وراثتهم هي وراثة العلم والدعوة فمن أخذ بذلك شارك في الأخذ من التركة وإلا فقد حُرم الميراث، أتحب أن تكون محرومًا؟ ألا تحب أن تأخذ شرف هذه الوراثة؟ أتحتاج هذه المسألة إلى سؤال؟ أيا تُرى ستقول لا أريد؟ أخشى أن تقولها لأنك لو قلتها فسيكون وضعك خطير وذنبك كبير، أيرفض أحد أن يعمل عمل الأنبياء أو يدعوا بدعوتهم؟ من هذا الذي سيقول لا؟ ستقول لا، لا أريد؟ أخشى أن تقولها لأنك لو قلتها فسيكون وضعك خطير وذنبك كبير، أيرفض أحد أن يعمل عمل الأنبياء أو يدعوا بدعوتهم؟ من هذا الذي سيقول لا؟ ستقول لا، لا أريد أن أحمل راية محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمة الإسلام هي من سيرث ميراث الأنبياء، أمة التوحيد هي من سيحمل راية التوحيد، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: من الآية 110) خير أمة أخرجت للناس تنال شرف السيادة والريادة والزعامة لهذه البشرية ليس بسبب لونها أو عرقها أو قوتها أو أموالها وإنما لكونها حملت راية التوحيد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، هي أمة أخرجت للناس لتأمرهم بالمعروف، وأي معروفٍ أعظم من التوحيد؟ إنها أهم وأكبر وأعظم معروف يؤمر به في ديننا، فليس في ديننا أوجب من دعوة الناس للتوحيد ولتنهاهم كذلك عن المنكر، وأي منكر في ديننا أعظم من الشرك؟ إنها أمة توحيد لذلك ستحمل راية التوحيد وستقود جيش التوحيد، أمة ستكمل مشوار النبوة في الدعوة والتبليغ، ستحمل راية الأنبياء ستكون هي المسؤولة عن البشرية جمعاء، فهي من سينشر عقيدة التوحيد ومن سيدافع عنها وهي من سيحارب جيش الشرك، هي من سيتحمل المسؤولية كاملة بكل ثقلها وعظمتها، مسؤولية اختيار الله تعإلى لها خير البشر من الأنبياء والرسل، واختار لها خير الأمم، دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - تختم الدعوات والرسالات وأمة محمد عليه الصلاة والسلام تتسلم الراية من بعد الأنبياء، يا أمة الإسلام، لقد وقع عليك الاختيار، لقد حملت الأمانة فكيف سيكون الأداء؟ إن هذه الأمانة تجمع بين الشرف وبين الخطر فهي أمانة شريفة لكونها تتحدث عن أعظم وأشرف موضوع في هذا الكون وهو توحيد الله، ومع ذلك فإنها أمانة خطيرة لكونها من عظمها يخشى المرء أن يُقصر في أدائها لأن الإنسان ضعيف، أسأل الله تعإلى الثبات وحسن الأداء والمغفرة على التقصير، وهنا يظهر سؤال مهم بعد الجزم بأن الأمة حملت الأمانة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، والسؤال هو من مِن الأمة سيكون أول من سيستلم الراية؟، من هي اليد التي ستحمل الراية بعد أن شرفت بحمل النبي عليه الصلاة والسلام لها، من سيكون هذا الذي سيحمل الراية بعد حمل آلاف الأنبياء لها؟، من سيكون هذا الذي سيحمل الراية بعد حمل آلاف الأنبياء لها؟، من هو القائد الجديد لجيش التوحيد؟ كيف هي صفاته وما هي أعماله ولماذا تم اختياره؟ وهل سيحملها بحقها؟ أسئلة كثيرة وكبيرة وخطيرة والإجابة عليها بكلمة واحدة، الصحابة رضي الله عنهم، لذلك سأبدأ الحديث عن نماذج لجيش التوحيد من الصحابة رضي الله عنهم."

ثانيًا: نماذج لجيش التوحيد من الصحابة رضي الله عنهم:

(1) روا أبو داوود والترمذي وغيرهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت