فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 604

ثانيا: نماذج لجيش التوحيد من جند الصحابة رضي الله عنهم:

بعد الحديث عن نماذج الأنبياء الذي قادوا جيش التوحيد وحملوا رايته عبر آلاف السنين فكانوا نعم القادة لهذا الجيش المبارك فقد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا البشرية وأقاموا على الناس الحجة وصبروا على الأذى وتحملوا من العناء ما لم يحتمله غيرهم، قادة تسلموا القيادة لا كما يستلمها القادة، فهم لم يأتوا بانقلاب عسكري أو بمؤامرة سياسية أو بخداع الناس أو بغيرها من طرق القيادة والأساليب المنحرفة لأنهم قادة جاءت أوامر تسلمهم القيادة من السماء ولم تأت من الأرض، نوح عليه السلام يخوض المعركة الأولى مع جيش الشرك ويتوإلى بعده الأنبياء ويتعاقبون على حملها حتى تصل إلى إبراهيم عليه السلام، فيكون أمة للتوحيد تقف في وجه أمم الكفر، ثم يتوإلى الأنبياء حتى يحمل الراية محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو خاتم الرسل والأنبياء فمن سيحمل الراية بعد موته عليه السلام؟ الأمانة عظيمة بل إنها أعظم أمانه حملها الإنسان، إنها أمانة التوحيد التي سيسأل الله عنها من اختارهم لحملها {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (لأعراف:6) مع أنهم أدوا وبلغوا ووعوا بكل أمانة وإخلاص، فهم أهلٌ للرسالة وللتبليغ ومع ذلك فإن الله سائلهم، يا لعظم المسؤولية، إذا كانت الجبال بقوتها والسموات بعظمتها والأرض بصلابتها رفضوا حملها إشفاقا وخوفًا من عدم أدائها {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب:72) إنها لأمانة التي حملها الأنبياء فمن سيحملها بعدهم؟ أم أن الدعوة ستتوقف بعدهم؟ هل سيرفع جيش التوحيد الراية البيضاء مستسلمًا؟ إن دين الله تعإلى سيبقى وسيستمر وإن جيش التوحيد لا يموت بموت أحد ولا يتوقف عن أداء رسالته فهو جيش محفوظٌ بحفظ الله تعإلى لهذا الدين، ودين الله سيبقى وسيتواصل في أرض الله، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا أمر ثابت لا يحتاج لكثير استدلال فالأدلة كثيرة بأن دين التوحيد باقٍ في الأرض مهما كاد الكائدون و مهما حاول المشركون {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف:9) ، فدين الله ظاهر منتصر وهذه بالنسبة لكل موحد حتمية ثابتة ولكن السؤال هنا إذا كتب الله تعإلى الفناء على كل البشر وأن الموت قادم على الجميع وشمل ذلك الأنبياء كما قال تعإلى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} (الأنبياء:34) فلا خلود لأي بشر وبالتالي فإن الأنبياء سيموتون وإن الدعوة ستستمر فكيف سنوفق بين موت حملة راية التوحيد وبين استمرار دعوة التوحيد؟، إن الراية ستنتقل من يد الأنبياء إلى يد أخرى تسير على نهج النبوة وتحفظ ميراث الرسل، يا لهذا الشرف، هنيئًا لمن سيناله، وهنيئًا لمن سيأخذه، فليس في الخلق أشرف ولا أكرم من الأنبياء لأنهم حملوا أعظم أمانة في هذا الكون ولأن الله تعإلى اختارهم وشرفهم وبالتالي فإن من سيحمل الأمانة بعدهم سينال من الشرف الشيء الكثير، فهي أعظم وأشرف وأهم وراثة عرفتها البشرية، يقول عليه الصلاة والسلام:"العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يُورثوا دينارًا ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت