فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 604

وهذه المكانة، الني عليه الصلاة والسلام وهو مريض يخرج من بيته لكي يدافع عن أحد جنوده ولكي يعطيه هذه الرتبة العظيمة، إنه قائد يدافع عن جنوده ولا يتركهم لألسنة الناس، ويخرج أسامة على رأس الجيش وكأنه آخر جيش سيخرج في حياة النبي عليه الصلاة والسلام لأنه عليه الصلاة والسلام ودع جيش أسامة وازداد مرضه وأصابه الصداع الشديد في رأسه ثم ثقل عليه الوجع وكانت حمى شديدة تنتابه وكان ذلك في أواخر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة وكانت عائشة رضي الله عنها ترقيه خلال ذلك بمعوذات من القرآن، ولم يعد عليه السلام يطيق الخروج إلى الصلاة فقال:"مروا أبا بكر فليصل بالناس" [1] وفي فجر يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول وبينما يصلي الناس خلف أبي بكر إذا بالستر المضروب على حجر عائشة قد كشف وبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ورائه فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك ننكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف فقد ظن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليهم بيده - صلى الله عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجر وأرضى الستر" [2] إنها نظرة الوداع الأخير، تبسم عليه السلام عندما رأى الصحابة يصلون خلف أبي بكر ويفرح المؤمنون أنه قد شفي ولكنها النظرات الأخيرة لقد عاد لكي يموت عليه السلام، يضع رأسه في حجر عائشة أو على صدرها ثم تشتد عليه سكرات الموت تقول عائشة:"كان يمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات" [3] ثم نصب يده فجعل يقول"في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده" [4] يموت عليه السلام بعد اختياره للرفيق الأعلى وينتشر خبر وفاته ويتغير حال المدينة ويصاب الجميع بالصدمة والذهول، حتى أن عمر رضي الله عنه قال إنه لم يمت وإنما ذهب في زيارة إلى ربه وسيعود ويدخل أبو بكر على النبي عليه الصلاة والسلام فيتأكد أنه مات فيبكي عليه ثم يخرج للناس ويقف موقفًا عظيمًا في تلك الظروف العصيبة التي مرت بالأمة سأتحدث عنها عند الحديث عن جندية أبي بكر رضي الله عنه وهكذا يموت النبي عليه الصلاة والسلام فلا خلود في هذه الدنيا لأحد ولكن جيش التوحيد لا يموت لأن دين الله حي لا يموت، سيأتي من سيحمل الراية ي هذه الأمة، الأمانة عظيمة لأن الأمة ورثت الراية عن الأنبياء، وهكذا تتحمل الأمة المسؤولية فمن سيتقدم لكي يقود بعد الفراغ الهائل الذي تركه موته عليه الصلاة والسلام؟ هذه الإجابة سنعرفها بإذن الله من خلال الورقات القادمة، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة فجعلتها على المحجة البيضاء، أسأل الله تعإلى أن يجمعنا بك في الجنة لأننا حرمنا هذا الشرف في الدنيا اللهم إنها نسألك شربه ماء يده الطاهرة لا نعطش بعدها حتى ندخل بإذن الله الجنة، اللهم ألحقنا به غير مبدلين وغير متراجعين اللهم كن معنا واجعلنا على سنته ومنهجه وشرعه يا رب العالمين."

(1) متفق عليه.

(2) رواه الشيخان

(3) رواه البخاري

(4) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت