فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 604

الجهاد لاتضعف انواره، فسيروا على بركة الله إلى اللقاء يا شيخ الجهاد لقد اشتقنا للقياك نحن اليوم نعيش على ذكراك، رجل أعد واستعد وجند وحرض وجمع واسس ونظم وتقدم ثم رفض بعد حصاره ان يستسلم الا يستحق ان يكون احد شموع وكواكب جيش التوحيد،؟ اين انتم يا آئمة المساجد مما فعل الامام؟ اين انتم ايها الوعاظ والدعاة مما قدم القسام؟ وهكذا بقيت سيرة الامام وبقي جهاده ومات بعده ملايين البشر فكم من تلك الملايين سجلت اسماؤوهم اعداد قليلة، الكل مات والكل سيموت ولكن ليس الكل سيسجل لنفسه ولامته ما سجله ذلك الشهيد، دماء الشهداء باقية ما بقيت الارض والسماء، اسماؤهم هي أخلد الاسماء الكل يموت وهم عند ربهم احياء {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ال عمران: 169.

سيد قطب رحمه الله:"جندي المعالم":

سيد هذا العصر يترجل، يتقدم لكي يحمل الراية، سيد له من اسمه نصيب، ساد على اهل عصره بما قدم من دماء وتضحيات وافكار، سيد، اسم لامع في عالم التوحيد والجهاد، اسم خالد اسم ثائر اسم رافض للذل والطغيان اسم انطلق من الادب والنقد الادبي لكي يتصل بالقرآن وبالتصوير الفني في القرآن، عاش مع كتاب الله فتأثر به ايما تأثر، سيد يقبل على دين الله بكل قوة، عقيدة التوحيد تتغلغل في قلب سيد لكي تترجم بعد ذلك إلى تضحيات وبطولات يقدمها سيد لاعلاء كلمة الله تعإلى، سافر سيد إلى امريكا وهو على ظهر الباقرة في عمق البحر بدأ يتأمل أكثر في هذا الوجود نظر إلى البحر وعظمته وأمعن النظر إلى النجوم وروعتها وانتشارها في السماء، هو يتحدث عن تلك المرحلة، انها بداية رحلة التجنيد في جيش التوحيد، فطرته السليمة عقله الذكي العبقري رؤيته الثاقبة كل ذلك ساعده واعانه وسهل له طريقه للوصول إلى طريق الحق، كان قبل ذلك خارقًا في اعماق النقد والادب والمناظرات الادبية واليوم بدأ يغرق في عالم آخر وبدأ يرى النور الساطع الذي تمثله عقيدة التوحيد، رحلة في البحر، يقول سيد عن تلك الرحلة"ما احسست ما في هذه اللفتة من عمق قدر ما احسست ونقطة صغيرة في خضم المحيط تحملنا وتجري بنا والموج المتلاطم والزرقة المطلقة من حولنا والفلك سابحة متناثرة هنا وهناك، ولا شيء الا قدرة الله والا رعاية الله والا قانون الكون الذي جعله الله،"وفي ظل تلك الحالة الايمانية الرائعة وهو يستشعر عظمة الله من خلال عظمة هذا الكون وتلك البحار والمحيطات راح يخاطب نفسه"أأذهب إلى امريكا واسير فيها سير المبتعثين العاديين الذين يكتفون بالاكل والنوم، ام لا بد من التميز بسمات معينة؟ وهل غير الإسلام والتمسك بآدابه والالتزام بمناهجه في الحياة، وسط المعمعان المترف المزود بكل وسائل الشهوة واللذة والحرام؟ واردت ان اكون الرجل الثاني، هو يسال نفسه ويجيب هو يبحث عن الحقيقة هو ادرك قيمة الحياة، إلى اين أذهب؟ وكيف سأعيش؟ ماهي رسالتي في هذه الدنيا؟ اهي الاكل والشرب والنوم؟ اظن ان هذه رسالة بهيجية بعيدة عن حقيقة خلق الانسان سيد يسال ويفكر ويقارن ثم يحدد ويختار، لقد اختار سيد الإسلام، لقد تحولت الرحلة فورًا من رحلة عادية إلى امريكا إلى رحلة دعوية ورسالة عظيمة يريد سيد ان يؤدي تحول سيد من انسان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت