الاتصال السلكية واللاسلكية يمكن مراقبتها بسهولة حتى لو لم تكن مستخدمة وأقول لكم أنَّ جهاز الهاتف الخلوي الذي يحمله معظمكم هو عبارة عن جاسوس ينقل المعلومات ويسلمها للعدو ... فالحذر الحذر وحفظكم الله وسدد خطاكم ورضي الله عنكم وعن إخوانكم المجاهدين في كل المواقع ... خذوا حذركم وتوكلوا على الله وقاتلوا عدوكم ولا تحزنوا إن لم تتحقق النتائج المرجوة بشكل كامل فعليكم العمل المتقن والله الموفق وهو يختار لنا الخير دائما.
يجب على الجندي في جيش التوحيد أن يكون متميزا في كل شيء ومنها أن يكون مستعدا لخوض المعارك ومقارعة السيوف ومنازلة المقاتلين وهذا يتطلب منه قوة في الجسد وثباتا عند اللقاء كما قال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} القصص: 26، القوة البدنية مطلوبة لكون التجنيد يحتاج الى بنية قوية وجسد قادر على تحمل المشاق كما قال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" [1] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وإن الناظر إلى أحوال الجنود في العالم ليراهم يتدربون ليل نهار ويستخدمون كل أنواع الأسلحة ويمارسون كل أنواع التمارين المفيدة للجسد وكل الأساليب القتالية وذلك كله مع ما يشهده العالم من تطور كبير في أنواع الأسلحة وسهولة استخدامها إلا أنَّ القوة البدنية يبقى لها نصيب الأسد من التدريبات من أجل أن يدافع الجندي عن نفسه إن فقد سلاحه أو كان في ظروف صعبة تمنعه من استخدام السلاح فإن كان هذا الاستعداد مطلوبا في التجنيد العادي فكيف التجنيد في دين الله تعالى؟ ومن كان ضعيف البنية هزيل الجسد يجب عليه الإعداد والاستعداد والتدريب المستمر حتى يتحصل على القوة والخبرة العسكرية المطلوبة يقول تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} الأنفال: 60، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - القوة في الآية السابقة بقوله:"إلا إنَّ القوة الرمي"، فيجب على المسلم أن يبحث عن أسباب القوة البدنية خاصة في هذا الزمان الذي صار الجهاد فيه فرض عين على كل مسلم بعد غزو أعداء الله تعالى لبلاد المسلمين شرقا وغربا وعلى ذلك فإن المسلمَ القادرَ على حملِ السلاحِ يجب عليه أن يكون في ساحاتِ الوغى ومن عجز عن الجهاد لضعف فإنه يجب عليه الإعدادُ لأن الإعدادَ طريقٌ إلى الجهاد وقد تحدثت عن حكم الإعداد وأنواعه سابقا ولا داعي لإعادة ذلك هنا ... يقول الأستاذ محمود شيت خطّاب:"لا قيمة لأي سلاح من الأسلحة إلا باستعماله. والتدريب على استعمال السلاح تدريبا راقيًا دائبًا هو الذي يؤدي الى استعماله بكفاءة والمقاتل المدرب على استعمال السلاح هو وحده يستطيع التغلب على غير المدرب بسهولة ويسر ... الى قوله ... وقد كان العرب قبل الاسلام يتدربون على استعمال السلاح ولكن لم يكن تدريبهم إلزاميا فكان منهم من لا يتدرب بحسب رغبته وهواه فلما جاء الاسلام أمر بالتدريب وحثّ عليه لأنَّ الجهاد فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح فالمسلمون كلّهم جند في جيش المسلمين يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا" [2] ، والخلاصة هي أنَّ التدريب العسكري واجب على كل مسلم بلغ الخامسة عشرة من عمره وهو عاقل سالم من العاهات والأمراض المانعة من التدريب. والتحديد بهذا السن كما في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للخروج إلى الجهاد وعمره أربع عشرة سنة فلم يأذن له حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره فأذن
(1) رواه مسلم.
(2) كتاب العسكرية العربية الاسلامية ص 146 - 149.