فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 604

يهاجم المجاهدون مركزي التجارة ووزارة الإجرام الأمريكية من كان يتوقع أنَّ بعض خيره شباب الأمة وبإمكانيات بسيطة ومتواضعة سيفعلون كل ذلك في العدو والذي صار تاريخا للبشرية جمعاء - الحادي عشر من سبتمبر 2001 - وإن اختراق المجاهدين إجراءاتَ العدو المشددة يدفعهم إلى تشديد إجراءاتهم ويدفعنا إلى تشديد أمننا وزيادة سريتنا وهذا يدفعنا إلى تعلم وسائل الاتصال الحديثة عبر الشبكات الالكترونية وأجهزة الهواتف وغيرها من الأجهزة التي يسهل التنصت عليها وسماع المكالمات بين أصحابها والحذر الشديد من استخدام هذه الوسائل في الأمور الخطيرة كما أنه لا بد من فحص أي جسم مشبوه أو هدية غير معروفة المصدر بدقة وانصح إخواني باستخدام نظام النقاط الميتة وهي عبارة عن مواقع تكون نقطة اتصال بين الخلايا بحيث لا يعرف كل منهما الآخر عن طريق التمويه أو وضع الرسائل المشفرة التي تحتوي على أرقام سرية لا يعلمها إلا أصحاب الشأن إذ أنَّ العمل الجهادي يحتاج إلى أضعاف مضاعفة من الأمن والى حد كبير من الحذر ولكن ذلك كله يأتي بعد التوكل على الله تعالى، يجب على الجندي أن يأخذ بكل الأسباب ومن ثم يُسَلِّمُ لأقدار الله تعالى فلن يمنع حذر من قدر وعلى ذلك فإن السرية مطلوبة في كل مراحل الدعوة والتجنيد. والسرية يجب أن تكون ملازمة لكل فرد بعينه وللجماعة بمجملها كما أنه يجوز التخفي للدخول في صفوف العدو أو ما يعرف اليوم بالتنكر كما فعل الصحابي نعيم بن مسعود - رضي الله عنه - حيث كتم إسلامه حتى أوقع بين الأحزاب وبين يهود بني قريظة وكان ذلك بطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قال له:"إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعه" [1] ، وهذا أسلوب ناجح ومفيد إذ به يستطيع الجندي الموحد اختراق صفوف العدو وزرع الفرقة بين صفوفه وجنوده وكشف مخططاته وأساليبه وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم بأنه يجوز بل يجب على المسلم التشبه بالمشركين في الهدي الظاهر كاللباس ونحوه. ومن الأمور التي تساعد على التخفي تعلم لغة العدو ومعرفة بعض عاداته وتقاليده من أجل تسهيل الدخول بين صفوفه وقد جاء في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة" [2] ، وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه يقول النووي رحمه الله تعالى:"إتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل" [3] ، ومنه كذلك جواز الكذب على العدو كما جاء في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن أم كلثوم بنت عقبه قالت:"لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها" [4] ، وعلى ذلك فإن الشرع أعطى الجندي مساحة من أجل تدبير شؤونه واختراق عدوه والنكاية فيه والسرُّ سلاحٌ مهمٌ لكل جندي سواء أكان في الصفوف الأمامية أم الخلفية وسواء أكان جنديا عاديا أم جنديا قائدا ولا بد كذلك من استخدام الوسائل التي تسهل العمل من وسائط آمنه للاتصال ونقل المعلومات بشرط الحذر الشديد في استخدامها وإن وجدت وسائل اتصال أخرى غير هذه الوسائل التي يمكن التنصت عليها فذلك أولى، وأنصح إخواني بعدم الإكثار والإختصار من استخدام أجهزة الهاتف فهي بشكل عام خطرة وأنصحهم بعدم الحديث في أي موضوع خطير بوجود أي جهاز اتصال فلقد ثبت بأن أدوات

(1) فتح الباري 7/ 2002، وهذه الرواية رواها ابن حبان في السيرة وابن هشام هشام في السيرة، والبيهقي في دلائل النبوة، وهي رواية ضعيفة جدا كما قال الشيخ الألباني.

(2) متفق عليه.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 45.

(4) (رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت