خوفا من تراكم الأخطاء وحتى يتمكن الأمير من إنقاذ ما يمكن إنقاذه ومعالجة ذلك الخطأ في حينه من خلال إبلاغ المجاهدين وتغيير المواقع وأماكن الأسلحة وتعديل الخطط وعلى الأمير أن يكون على قدر المسؤولية بأن يباشر إلى تدارك أخطاء جنده مهما كانت الأخطاء لأنه لا يمكن أن يكون أمير الجند ضعيفا ولا يدري كيف يتعامل مع الظروف الأكثر صعوبة وعليه ألاّ يكون قاسيا على إخوانه بعد أن أقروا بأخطائهم حتى لا يصابوا بنوع من الإحباط يمنعهم من القيام بالواجبات وعلى الجنود أن يتذكروا دائما أنه كلما زاد الانضباط وكلما زادت الطاعة كلما كانت الجندية حقيقية وقريبة إلى المنهج السليم واحذر أخي الجندي من الشقاق والخروج على الأمير العادل حتى إن وقعت من الأمير بعض الأخطاء أو مارس بعض الشدة على الجنود فإنه قد يحتاج إلى الحزم قليلا في بعض المواقع فهذه ليست مبررات شرعية للخروج عليه والسعي في خلعه فكل ابن آدم خطّاء والصواب أن تُقَدم له النصيحة و أن يُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر كما فعل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لما أمر جنده بقتل أسرى بني جذيمة فامتنع عبد الله بن عمرو ومن معه ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما عمل خالد قال - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني ابرأ إليك مما صنع خالد -مرتين" [1] ، ومع ذلك ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل خالدا في المغازي لكفاءته ولكونه مجتهدا ولكنه أخطأ ومع ذلك بقي في إمارته - رضي الله عنه -، وكذلك فإن طاعة الأمير تبقى واجبه حتى إن لم تكن تُحِبّهُ لأن المسألة ليست شخصية وإنما هي جندية في دين الله لا تقوم على المصلحة أو العلاقات الشخصية لذلك تبقى طاعة الأمير واجبة سواء أحبه الجنود أم كرهوه ما لم يأمرهم بمعصية وسواء أكانت أوامره وفق رغباتهم أم لا فعليهم الطاعة والالتزام حتى لو كان عبدا حبشيا كأن رأسه زبيبة كما جاء في الحديث و كذلك تجب طاعة الأمير في الأمور الاجتهادية كقصر الصلاة أو إتمامها وجمع الصلاة أو إفرادها وتوزيع الحراسات وتوزيع المهمات على الجنود والكل يجب عليه القيام بما كلف به وأن لا يأنف أو أن يتكبر على أي عمل وأن يتواضع لأميره وأن لا يكثر من سؤاله وأن لا يناقشه في كل صغيرة وكبيرة و أن يكون على قدر المسؤولية وأن يتجاوز عن أميره إن أخطأ في حقه ويتذكر قوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} الشورى:43، ولتكن أنفسنا مرتفعة عن صغائر الأمور التي لا تزيد جيشنا إلا تفرقا وضعفا وليكن كل واحد منا جنديا مخلصا في موقعه الذي يخدم فيه واحذر أخي من أن تكون سببا في فتنة أو خلاف أو تمرد على أمير عادل فإن الشقاق بدون وجه شرعي إثم وفشل وهزيمة ولنكن جنودا كما أراد الله؛ في طاعتنا والتزامنا وحفاظنا على دينا ونشرنا لدعوتنا وإقامتنا لدولتنا ... اللهم اغفر لنا تقصيرنا مع أمرائنا.
إن أهم ما يجب أن يتميز به الجندي بعد الشروط السابقة هو السرية والكتمان والمحافظة على المعلومات سواء كانت تتعلق به أو بإخوانه الجنود فكم من جيوش هزمت وكم من جنود قتلت بسبب تسريب خبر هنا أو هناك أو بسبب خيانة والعياذ بالله أو بسبب اختراق أمني في داخل صفوف ذلك الجيش أو تلك الجماعة وكم من عملية فشلت وقتل جنودها وكم من مصيبة لحقت بالمجاهدين في كل المواقع بسبب عدم الاهتمام بالجانب الأمني وإن التجربة أكبر برهان لأن من انخرط بالعمل العسكري أو العمل الأمني أو الدعوي أو التربوي ليدرك بما لا يدع
(1) رواه البخاري