مجالا للشك أهمية الجانب الأمني خاصة في هذا الزمان الذي تطورت فيه أساليب التجسس والتنصت والتصوير وكثرة العملاء مع سهولة المراقبة والمتابعة كل ذلك وغيره يدفع إلى الاهتمام أكثر بالجوانب الأمنية وإن السرية لا تقتصر على العمل العسكري بلا تتجاوز ذلك لتشمل كل أنواع الجنود في جيش التوحيد فالسرية تكون كذلك في الدعوة إلى الله كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة حيث استمرت الدعوة سرا لمدة ثلاث سنوات حتى اقترب عددهم من الأربعين من خيرة الصحابة - رضي الله عنهم - وهكذا كانت الدعوة في أول مراحلها كانت سرية وتقتصر على أفراد محددين وهذا يدعونا إلى اختيار أساليب دعوة سرية تهدف إلى حماية الدعوة وتقويتها واختيار أفرادها بعناية وبموازاة ذلك لا بد من إعلان الدعوة في الأوقات المناسبة للصدع بالحق وردع الظلم {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر: 94، وعلى ذلك فإن الدعوة إلى جيش التوحيد لا بد أن تنقسم إلى قسمين:
الأول: الدعوة السرية التي تهدف إلى التركيز على أشخاص محددين لهم مواصفات خاصة من أجل أن يكونوا النواة الصلبة التي يتشكل منها الجيش وهذه المواصفات حددها الإسلام من الصدق والإخلاص والعلم والكفاءة والقدرات البدنية والفكرية والخبرات العسكرية وهؤلاء يُسمّون طليعة الجيش التي تحمل اللواء وهم الذين يديرون المعارك ويخططون ويعرفون الأسباب المناسبة للدعوة والجهاد ... وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطائفة من الأمة تكون على الحق كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [1] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. الطائفة المنصورة والذين هم جزء من الأمة أو مما يسميه العلماء الفرقة الناجية والتي تمسكت بالعقيدة السليمة والمنهج الصحيح يقول تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران: 104، إذَنْ الطائفة المنصورة هم العمود الفقري لجيش التوحيد وهؤلاء يتم اختيارهم بعناية لكونهم في موقع القيادة والطليعة، والأوْلى في ذلك كله السرية والكتمان.
الثاني: الدعوة العلنية وهي التي يقوم بها علماء من جيش التوحيد وذلك لدعوة الناس في المساجد والأماكن العامة إلى المنهج الحق وإتباع سبيل التوحيد والبعد عن المخذلين والمرجفين وأصحاب الأفكار المتأمركة وهذه الدعوة العامة تشمل الجميع رجالا ونساء كبارا وصغارا متعلمين وأميين وكل فئات المسلمين على اختلاف ثقافاتهم وعاداتهم واستخدام الأساليب الدعوية الناجحة والتي تصل إلى قلوب الناس من أجل نشر عقيدة التوحيد وعقيدة الجهاد بينهم لزيادة التأييد الشعبي لدعوة الحق ومن خلال الدعوة السرية مع الدعوة العلنية يحدث التكامل ونصل إلى النتائج المطلوبة لأن الدعوة تحتاج إلى تخطيط والى حكمة ودراية كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل: 125، والسرية مطلوبة في الدعوة وفي غيرها من الميادين خاصة في هذا الزمان لكون المسلم إن لم يكن في ساحات الجهاد فهو في ساحات الإعداد لأن أمتنا هي أمة مجاهدة لذلك كان على جنود الأمة أن يتَّصفوا بالأمن والسرية كي يتمكنوا من الوصول إلى هدفهم خاصة إذا علمنا أن السرية لها أصل شرعي في حياة النبي
(1) رواه أحمد في مسنده وصححه الألباني.