على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أما موت الامام فهو لاتمام الكلام، 0 فهو مع مرضه كان يأمر أولاده بأن يخللوا أصابعه ولحيته في السنة وروي أن بعض أصحابه دخلوا عليه وهو في ساعاته الأخيرة فسمعوه يتأوه ويتألم فقالوا له: هذه الأصوات تسجل عليك يا إمام فسكت فلم يتأوه بعد ذلك حتى مات، 0 آلاف الناس يبكون على موت الإمام ويشاركون جنازته التي وصل العدد فيها إلى أرقام كبيرة لا يعلمها إلا الله تعإلى حتى إن بعض من شاركوا في جنازته لم يصلوا إلى قبره إلا بعد أيام من دفنه بسبب كثرة الزحام، هكذا عاش ومات الإمام فكيف سنعيش نحن وكيف سنموت؟ أين نحن من هؤلاء الجنود؟ أيصح أن نكون من أتباعهم ولا نفعل أفعالهم ولا نقوم بأعمالهم؟ أيصح أن تغيب عن الأمة جندية العلماء المخلصين الذين يدافعون عن دين الله ويبينون للناس الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، 0 علماء الأمة هم جنود التعبئة والتحريض والتجنيد والدعوة والتعليم ورد الشبهات، علماء الأمة يقفون على أهم ثغر من ثغور الإسلام الذي إذا تم اختراقه فقل على الأمة السلام علماء التوحيد هم الدرع والحضن والسد المنيع الذي يحول دون تسلل أفكار جنود الشرك لكي تضرب جهاز المناعة في الأمة، الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد وأئمة كثر هم الذين سجلوا أسمائهم في عالم الجندية الإيمانية فكانوا نعم الجنود لهذا الدين فرضي الله عنهم وغفر الله لهم وجعلهم الله منارات شامخة لهذه الأمة على مدار الأزمنة والعصور.
الإسلام كله هكذا بكل قوة فرد واحد عالم واحد يصبح شيخا للإسلام، إنه شيخ الإسلام بلا منازع فقد ذكر العلماء أنه إذا ذكر لفظ شيخ الإسلام دون أن يذكر معه اسم فيكون المقصود بذلك هو الإمام ابن تيمية، إن الإسلام آلاف بل ملايين المشايخ والعلماء عبر تاريخه ولكن شيخنا أخذ المرتبة الأولى، 0 ولكنه لم يأخذها بالواسطة أو التقرب إلى السلطان أو العلاقات الشخصية أو مقابل الفتاوى التي صارت تباع وتشترى في هذا الزمان يل أخذها بالجد والاجتهاد والمثابرة والمصابرة والتقدم والإقدام وحسن الخلق وطيب الكلام، هوشيخ الحافظين لميراث الهادي الأمين وعلم المجددين للدين حفظ القران بالرغم من صغر سنه ودرس الفقه والحديث واللغة، ظهرت عبقريته وأثبت ذكائه حتى أذهل العلماء فجلب إليه الأنظار وذاع صيته وأصبح يدرس بعد وفاة والده إذ أن والده كان أحد العلماء والدعاة المعروفين وجده كان ذلك، ذرية بعضها من بعض، هذا الميراث الشريف الذي ورثه الامام عن أبيه وجده وهو نعم الوراثة وهو خير الوراثة، يقول سفيان بن عيينة: أرفع الناس منزلة عند الله من كان بين الله وبين عباده وهم الرسل والعلماء، فكيف إذا بمن هو شيخ العلماء وشيخ هذا الدين، 0 غزارة في العلم وصحة في الاعتقاد وسلامة في المنهج وبحر في العلوم المختلفة جمع الفضائل ونال الشرف وتربع على أعظم الرتب في جيش التوحيد، وقف لأصحاب الانحرافات العقيدية والفرق الباطنية وبعض الحركات المتصوفة التي انحرفت وزاغت وضلت عن طريق الحق، من هذا الذي يحاول المس أو النيل من عقيدتنا الصافية؟ أين أنتم يا من تحاولون العبث؟ لماذا سكنت أصواتكم واختفت ضلالاتكم وتضائلت انحرافاتكم؟ لقد ظهر لنا شيخ الإسلام فأسكت كل منحرف من أصحاب البدع وأهل الكلام، لقد أعلن الجميع الاستسلام أمام الأسد الهمام، ثم لم يكتب الامام بمجرد الكلام فلم بفصل بين