فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 604

المسلم، فالكل هنا جنود ولا يوجد استثناءات إلا في حالات نادرة، فعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [1] ... الكل هنا مسئول فكلمة"كل"تفيد العموم لكي يشمل الخطاب الجميع ولا يستثنى أحدٌ، ابتداءً من الأنبياء عليهم السلام الذين هم خير الخلق، فالأنبياء هم من يحمل المسؤولية بالرغم من خيريتهم فكيف بمن هم دونهم؟ وهذا يسجل المسؤولية على من هو أكبر وأخطر لكي يشملَ العمومُ جميع أفراد الأمة، كل الأمة مسؤولة، كل الأمة جنود وكلٌّ يقوم بدوره ووظيفته في جيش التوحيد فالحاكم جندي والرجل في بيته جندي والولد جندي في برِّ والديه والعالم جندي في الدعوة إلى الله والمُعَلِم جندي في مدرسته أو جامعته أو مسجده والعامل جندي في عمله والمزارع جندي في أرضة والمرأة جندية في بيتها وهي مربية للأجيال المجاهدة وغيرهم من أبناء الأمة جنود ويخدمون في هذا الدين كلٌّ في مكانه وكلٌّّ في وظيفته وكلٌّ يقوم بدوره، فكما أنّ الجيش ينقسم إلى ضباط وجنود ومشاة وبحرية وطيران وغيرها من الأقسام التي تتشكل منها الجيوش والتي تهدف في نهاية الأمر من خلال العمل المشترك إلى تقوية تلك الجيوش برًا وجوًا وبحرًا والكلُّ يدعم الكلَّ من أجل النصر وحماية الأهداف المطلوبة، هذا في عالم الجيوش أما في دين الإسلام فإن التجنيد يبدأ بمجرد أن ينطق المسلم بالشهادتين فيتحول من خلال ذلك إلى جندي وخادم في هذا الدين في أي المواقع كان، حيث يقوم بالواجبات والتكاليف الشرعية وتحرم عليه أمور لم تكن محرَّمة عليه من قبل ويصبح له قانون جديد والتزامات جديدة ثم يبدأ العمل من خلال جنديته هذه لتجنيد أناسٍ آخرين، فهو يعمل ليلًا و نهارًا من أجل خدمة دينه وجيشه وأمته حسب قدراته وإمكاناته مع مراعاة أصحاب الأعذار والحاجات الخاصة فالله تعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} البقرة: 286.

شرف التجنيد:

إنَّه لشرف عظيم لكل مسلم أن يكون جنديًا من جنود الإسلام يدافع عن دينه ويدعو إليه وينشر دعوته بين الناس، ويكفي الجندي شرفًا الانتماء لجيشٍ يوصله في النتيجة إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض ... يكفي المسلم شرفًا أن يكون جنديًا يدافع عن دينه وأمته وعِرضه وأرضه ... يكفيه شرفًا أن يكون جنديًا من جنود الرحمن يقاتل أولياء الشيطان ... نعم إنّ الجندية شرف عظيم لكل من التحق بهذا الدين لأن أساس الالتحاق هو ابتغاء وجه الله والرغبة الشديدة في نيل الأجر منه ونيل رضاه، فكان لزامًا على الجميع بأن يكونوا رجال دعوة وجند عقيدة وجهاد في أي موقع من المواقع سواء أكان قياديًا أم جنديًا عاديًا ... إنها جندية العقيدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني التجرد التام والبعد عن الأهوال والبحث عن حظوظ النفس والمكاسب الدنيوية، وذلك لأن الجندية داخل أي صف من صفوف هذا الدين لا تقل شرفًا عن القيادة، فالقيادة بكل ما فيها من شرف تحتاج إلى من يحميها فلا غنى لتك القيادة عن جنود أوفياء صادقين أذا أرادت أن يكتب لها النجاح مهما كانت

(1) متفقٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت