وهذا يتطلب أن يكون الشعار المرفوع دائمًا نموت ويحيى الملك ثم أذا خلا الجندي إلى نفسه شتم ذلك الملك وقال نموت ويحيا الراتب وتحيا الوظيفة وإذا حمي الوطيس واشتد القتال تراه أول الهاربين والشعار المرفوع أحيا أنا ويموت كل ملوك الأرض ولكن وحتى نستطيع أن نقنع العامة بضرورة الإنضمام إلى جيوشنا لا بد لنا من بعض الأباطيل والدعاية الإعلامية الكاذبة كالإدعاء بأنهم حماة الوطن وأنهم من يدافع عن المقدسات وبأنهم أبطال الأمة وأنهم يخدمون شعبهم ويسهرون على أمنه ثم تبقى الحقيقة ثابتة ويبقى الشعار الأصلي عندهم هو عاش الملك يحيا الزعيم وهكذا سقطت أو أسقطت فلسطين في أيدي الغزاة والجيوش العربية تملأ الميدان، ولكن بدون فائدة ترجى فقلنا خسروا معركة ولكن المعارك القادمة ستكون حاسمة وبعد ذلك أُسقطت أفغانستان والشيشان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين والحبل على الجرار ومن يدري دور منْ سيكون في السقوط القادم والجيوش سالمة بفضل الله وتهتف للملك وتشكل وحدات جديدة لمكافحة ما يمسى بالإرهاب وقد انكشفت عورات الجيوش بشكل فاضح أثناء الحملة الصليبية الأخيرة على العراق فقد كان في العراق جيشًا وله من الخبرة والقدرة والإمكانات الكثيرة ويضم ألوية ووحدات وفرق وما كان يسمى بجيش القدس وكذلك الحرس الجمهوري الذي سمعنا عنه وعن قدراته الكثير ولم نرَ من أفعاله شيئًا يذكر وغيرها من التسميات وأنواع الأسلحة والعتاد وعندما بدأت الحرب ما هي إلا بضعة أيام حتى صار الجيش هباءً منثورا فوصل الصليبيون إلى بغداد وانتهت المسرحية العسكرية وانتهت مع ذلك أسطورة الجيش العراقي إما خيانة أو قتلًا أو أسرًا أو هروبًا من المعركة اختفى جيش بأكمله وكأنها معركة الزير سالم مع خصومه عندما غاصوا في الرمال المتحركة وابتلعتهم الصحراء إن صحت هذه القصة ... وفي المقابل تعود بنا الذاكرة قليلًا إلى الوراء لكي نستذكر ما حدث في أفغانستان مع جنود طالبان حيث أن الصليبيين استخدموا معظم أنواع الأسلحة والصواريخ واستعانوا بكل خائن وعميل من أمثال كرزاي وغيره ودفعوا لهم ملايين الدولارات ومع كل ذلك بقي الكثير من جنود طالبان الموحدين فارين بدينهم بين الجبال يقاتلون أقوى الدول في العالم وهم مع قلة عددهم وإمكاناتهم بالمقارنة مع إمكانات عدوهم فلا زالوا يوقعون في صفوف الصليبيين الخسائر الكبيرة بفضل الله وقد كرَّمهم الله تعالى في الفترة الأخيرة بانتصارات عظيمة كما تتناقل بعض وسائل الإعلام، نسأل الله أن ينصرهم ويثبت أقدامهم ... وهذه أمثلة واقعية ومشاهدة لكي ندرك الفرق بين جيش يعتبر البعث ربا والعياذ بالله وبين جيش أو فئة من المؤمنين الصابرين الذين تمسَّكوا بدينهم وعقيدتهم وما زالوا كذلك، جيش البعث في العراق اختفى قبل أن تبدأ الحرب أصلًا فبان وكأنه ما كان وكأنه أمر يشبه الخيال وكأَنَّ النصرَ على أيديهم صار محالٌ ولا حول ولا قوه إلا بالله. أما جنود طالبان حفظهم الله فهم كانوا وما زالوا وسيبقون بإذن الله تعالى متمسكين بتوحيدهم وجهادهم لأعدائهم فشتان شتان بين المثالين وهيهات لجيش يعبد البعث أن يقارن بجيش يعبد الله تعالى ... إنَّ أمتنا بحاجة إلى جيشٍ موحدٍ وجنودٍ ليسوا كباقي الجنود إننا نحتاج إلى جنديَّةِ العقيدة والإيمان وجنديَّةِ الحق ورفع الظلم وصد العدوان، جنديةُ نشر الدعوة والحفاظ على الأمة وإعادة العزة والكرامة لهذه الأمة ومقدساتها وجنديةُ القوةِ والثباتِ وعدم التراجع أو التخاذل أو الانكسار وجنديةُ الوَلاية لله ولرسوله وللمؤمنين في كل مكان والجندية لا تعتمد على الرتب على الأكتاف بل تعتمد على التقوى الموجودة في القلب ... نعم إنها جندية من نوع خاص لا يعرفها العالم إلا قليلًا ... إنها جندية شامله في كل منحىً من مناحي الحياة ... إنها جندية تشمل كل فرد من أفراد الأمة سواءً كان حاكمًا أو محكومًا رجلًا أو امرأة قويًا أو ضعيفًا غنيًا أو فقيرًا معلمًا أو متعلمًا أو أميًٌا إلى غير ذلك من شرائح المجتمع