استنهاض وإلى تذكير بالواجبات والفروض الغائبة عنها فكم من أبناء الأمة فَهِمَ المطلوبَ منه وسعى إلى تحقيق المقصود وخدم دينه كجندي مخلص يسعى لتخليص أمته مما هي فيه؟ أخشى أن تكون الإجابة مفاجئة لأن العدد قليل ولأن الواقع مرير ولكن طريق الحق واضحة وطريق التجنيد بينة ومن أراد الوصول بحث عن سبل الوصول.
بعد الحديث عن وجوب التجنيد في ديننا وضرورة الالتزام بأحكام الإسلام لكي يتحقق معنى الجندية المؤمنة الصابرة المرابطة يظهر هنا سؤال مهم ألا وهو ما هي شروط القبول في هذا الجيش وكيف يمكن الإنتماء لجيش الموحدين؟ وكيف يكون المرء جنديًا في هذا الدين؟ وما هي الوسائل الواجب إتباعها لتحقيق الجندية بشكلها الشرعي المطلوب؟ هذه في الحقيقة أسئلة مهمة لابد من الوقوف عندها ومحاولة الإجابة عنها حتى لا يبقى الحديث عامًا بعيدًا عن الواقع خاصة مع شدة الحاجة إلى وصول الناس إلى هذا الطريق وإرشادهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة لأن المسألة ليست أوراقًا أو شهادات أو استمارات يتم تقديمها إلى ما يسمى اليوم بوزارة الداخلية أو وزارة الدفاع أو قوات الأمن ثم يأخذ الجندي دورة تدريب لمده أشهر قليلة ثم يتخرج من الدورة لكي يلبس الثياب المبرقعة ويصبح جنديًا في بلده ... الأمر هنا ليس بتلك البساطة لأن الجندية في الإسلام وفي جيش التوحيد تختلف عن غيرها من أنواع التجنيد وهذا الإختلاف يجعل لها شروطًا خاصة غير شروط التجنيد الأخرى وتأتي هذه الشروط تحت عدة عناوين رئيسية قد يحتاج شرحها وتأصيلها التأصيل الشرعي المطلوب إلى طول شرح وذكر تفاصيل والمقام هنا لا يتسع للإطالة لذا أرجو المعذرة على هذا الاختصار الذي اسأل الله تعالى أن لا يكون مخلًا بالجوهر وهذه الشروط هي كما يلي:
أولًا: إنَّ أول شرط وأهم شرط لكل من أراد الالتحاق بجيش الموحدين أن يكون موحدًا:
فهو جيش لا يستقبل غير الموحدين وهل يعقل أن يكون جيش أسمه جيش التوحيد ويضم في صفوفه جنودًا غير موحدين؟ لا بد للجندي أن يكون صحيح العقيدة سليم التوحيد معتقدًا بعقيدة أهل السنة والجماعة قولًا وعملًا واعتقادًا، وذلك باعتقاد ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة و التابعون والسائرون على دربهم إلى يوم الدين وذلك لأن العقيدة هي الأساس الذي يبنى عليه الإسلام فكيف يكون البناء صحيحًا إن لم يكن أساسه صحيحًا؟ والتوحيد ليس مطلبًا جديدًا ظهر في هذه الأيام إنما هو أساس دعوة كل الأنبياء والرسل في كل عصر وفي كل زمان يقول الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء: 25، وعقيدة التوحيد تحتاج إلى شروط وأركان حتى تكون صحيحة فليس كل من أدعى التوحيد ورفع شعاره صار موحدًا كما هو الحال في السعودية التي تدّعي حماية التوحيد وترفع شعاره في كل مكان وتفتح لتعليمه المدارس والجامعات وتعتبر نفسها راعية التوحيد في العالم وهي ومع كل تلك الشعارات أشدّ أعداء التوحيد وأول محارب لكل الموحدين وهي التي تلبِّس على الناس توحيدها من خلال علماء السلطان الذين ركنوا إلى الدنيا وزينوا الباطل ووقفوا في صفوفه وأعلنوا الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وكما هو معلوم فهي في حقيقتها حرب على الإسلام