فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 604

ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" [1] ، هذا إن ترك أي علم حتى لو كان بسيطًا ولكنه نافع ومفيد فكيف به إن ترك خير العلوم على الإطلاق؟ كيف به إذا ترك علم التوحيد وعلم الجهاد وعلم الدعوة وعلم الجندية وغيرها من العلوم النافعة، أليست هذه خير تركة يتركها ميت؟ أليس من ترك علمًا نافعًا بعد موته بقي حيًا بذلك العلم الذي تركه لأنه مات جسده وبقيت أعماله الصالحة وحسناته تعمل كأنه حي، وهذه هي الحياة الحقيقية التي يطلبها كل موحد أن تبقى حسناته تنمو وتكثر حتى بعد موته، وما فائدة الحياة أن يكون الجسد في أعظم قوته يأكل ويشرب ولكنه في النهاية ذاهب إلى جهنم والعياذ بالله، أي حياة هذه وأي موت هذا القادم على أمثال هؤلاء؟ هذا هو الموت الحقيقي، هذه هي الخسارة الكبيرة وهؤلاء هم أموات الأحياء، نعوذ بالله من ذلك {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ - وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ - وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ - وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} فاطر:19 - 22."

أولًا: النماذج من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الذين كرمهم الله تعإلى وشرفهم واختارهم من بين خلقه لحمل أمانة الدعوة فحملوا هذه الأمانة وأدّوا الرسالة ونصحوا الأمم وأزال الله بهم الهمّ والغمّ فهم من أسس جيش التوحيد وهم من حمل الراية وهم من بدأ طريق الهداية وهم من صدّ الناس عن الغواية من بعثتهم كان البداية قال تعإلى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} النحل:36، هم دعاة التوحيد، وقادة المنهج السديد، والمسلك الرشيد، الذين دعوا الناس لترك عبادة العبيد، وعبادة رب العبيد، وإن أول ما يتبادر لذهن من يسمع باسم جيش التوحيد أن يسأل عن قادته ومؤسسيه ومن رموزه؟ وإن جيش التوحيد قديم التأسيس والنشأة فهو الذي بدأ مع بداية التوحيد ولذلك أرى أنه من الإنصاف وقد يكون من الواجب أن نبدأ بمن بدأ هذه الدعوة وبمن حمل هذه الراية، والله تعإلى الموفق.

• نوح عليه الصلاة والسلام - قائد المعركة الأولى:

هو المؤسس الأول هو المحارب الأول هو الذي بدأ المعركة مع الشرك والمشركين هو من أوائل المدافعين عن دين الله، ففي أرجح الروايات أنه أول رسول أرسله الله تعإلى إلى الأرض بعدما وقع من شرك من خلال عبادة بعض الناس للقبور كما جاء في قوله تعإلى في سورة نوح: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ - أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} نوح:1 - 3، الله أرسله للدعوة والإنذار، للدعوة للتوحيد، وللإنذار من الشرك، وللتحذير من العذاب الأليم، دعاهم لترك عبادة القبور قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا - وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا - وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت