بالإيمان وبالتوحيد وبالجهاد، وأسأل الله تعإلى أن يثبتنا على نهجهم ودربهم وإذا قلّ الرفيق الصالح في هذه الأيام فارجع بهمّتك بين الأموات من الصالحين تجد عندهم مبتغاك، واجعل منهم رفاقًا لك، بمعنى اعمل بأعمالهم الصالحة، يقول أبو حنيفة رحمه الله:"الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليّ من كثير من الفقه لأنها آداب القوم وأخلاقهم"فالذين سبقونا بالإيمان جسدوا هذا الإيمان على أرض الواقع بأعمالهم وصفاتهم وتضحياتهم التي سُجلت في معظم الأحيان بمداد من دم وسطرت بالأشلاء وبالفداء، نتوقف من خلال ذلك مع كوكبة من هذا الجيش المبارك والذين نسأل الله تعإلى أن يتقبل منهم ومنا وأن يلحقنا بهم غير مبدلين.
القسم الأول
نماذج سابقة من جيش التوحيد:
لعل كلمة سابقة في هذا العنوان قد توحي للبعض أننا سنتحدث عن أحداث تاريخية وعن سير ذاتية وعن أناس ماتوا وكأننا نتحدث عن تاريخ مجرد لا علاقة له بالواقع، وهذا الفهم في الحقيقة خاطئ، صحيح أننا سنتحدث عن أناس أموات ولكنهم أحياءٌ بأعمالهم وبذلهم وجهودهم ودعوتهم وجهادهم فكم من أناس أموات تحيى أمم بذكرهم وكم من أناس أحياء تموت أمم بفعلهم.
إننا لا نتحدث عن نماذج وزعماء سياسيين قدموا لشعوبهم الأطروحات السياسية وعرضوا عليهم أفكارهم لكي يقيموا لهم دولة في زوايا الأرض، ولأننا لا نتحدث عن زعماء وقادة عسكريين لهم جنود ولديهم حشود وسجّلوا انتصارات على أعدائهم من خلال عقلياتهم العسكرية ومن خلال الثروات التي سيطروا عليها ومقدرات الشعوب التي سلبوها، ولأننا لا نتحدث عن سلطان أو عن ملك أو عن زعيم حكم هنا أو هناك وسيطر على الأراضي وقهر الشعوب واستولى على خيرات الأمم، ولأننا كذلك لا نتحدث عن مفكر أو شاعر أو عن أديب أو كاتبًا ملأت الدنيا كتاباته وانتشرت أفكاره في مشارق الأرض ومغاربها، ولا نتحدث عن عباقرة أو باحثين اخترعوا لنا قنابل ذرية أو نظريات علمية.
إننا لا نتحدث عن كل هؤلاء، لأننا ببساطة سنتحدث عن أناس صنعهم الإيمان ورفعهم التوحيد فصاروا رموزًا وقادةً للموحدين حتى بعد موتهم بمئات أو آلاف السنين، فهم أحياء بتلك العقيدة التي زرعوها في الأرض فأثمرت وأنبتت ملايين الموحدين الذين حملوا الراية من بعدهم، فهم الأصل الذي حمل الراية وهم الأصل الذي زرع البذرة وهم الأصل الذي بدأ المسيرة وقدّم التضحيات وضحى بدمه وروحه وماله ووقته وعمره فهل عن مثل هذه الأصول من غنى؟ وهل للموحدين اليوم من قدوة خير من هؤلاء الذين سبقونا على درب التوحيد والجهاد؟ إنه لا غنىً لأي مجاهد في هذه الأيام عن إخوانه الذين سبقوه لأن الخير الذي ينعم فيه هذا المجاهد جاء من خلال ما قدمه من سبقه، وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من"