قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" [1] "
نعم أحبتي في الله من كان مقتديًا فالأولى به والأصح لدينه أن يقتدي بمن قد مات، لأن من مات خُتم على عمله فإذا كان الميت صالحًا خُتم له بالصلاح وإنه لن يغيّر بعد موته لذلك كان الإقتداء به أولى، أما الأحياء فلا يؤمن عليهم من الفتنة وإن القلب يتقلب وهو كثير التقلب والإنسان يتحول من حال إلى حال، ولذلك نسأل الله تعإلى أن يثبت قلوبنا وأقدامنا وأن يغفر لنا ويرحمنا، كم من حي فُتن بعد طول صلاح؟ وكم من عالم تراجع بعد طول ثبات؟ وكم من عابد تحوّل عن عبادته؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم:27، وقد يستغرب البعض كثرة ذكري لمجموعة من المجاهدين وهم أحياء مثل الشيخ أسامة والملا محمد عمر وغيرهم حفظهم الله جميعًا، وأطال في أعمارهم وجعلهم وأبقاهم شوكة في حلوق أعدائهم، في الحقيقة إن هذا الاستغراب ليس في محلّه لكوني ذكرتهم ولا أزكيهم على الله بناء على الظاهر من أحوالهم وما نسمعه من كلامهم وتصريحاتهم وما نشاهده من أفعالهم وهذا يدفعنا إلى إنزال الناس منازلهم وذكرهم بما هم أهل له، فما داموا على الحق ومتمسكين بالكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح فنحن نواليهم ونناصرهم على قدر التزامهم بذلك وقربهم من المنهج الصحيح، فنحن لا نوالي أشخاصًا لمجرد أسمائهم اللامعة أو شهرتهم الزائدة، وإنما نواليهم بناء على عقيدتهم ومنهجهم فنحن معهم على طريق الحق ومع غيرهم من المجاهدين الذين قدموا وبذلوا ولا زالوا يقدمون ويبذلون، فليس الجهاد وقادته محصورين في جماعة محددة أو في مكان محدد بل هم ينتشرون عبر ساحات الجهاد في العالم، وإن كثيرًا منهم ليسوا معروفين ولا يظهرون عبر الفضائيات كما يظهر غيرهم، ومع ذلك فقد يكون بعضهم أفضل عند الله تعإلى والله تعإلى أعلم بأحوالهم، ففي فلسطين يوجد عشرات بل مئات المجاهدين الذين لا نزكيهم على الله ونحسبهم من أهل الصلاح، وكذلك في العراق والشيشان ولبنان وغيرها من ساحات الجهاد التي لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نتجاهل أي مجاهد مخلص في أي مكان كان، ومع ذلك لا نزكي أحدًا من الأحياء لأننا لا نتبع أشخاصًا بقدر ما نتبع منهجًا وعقيدة ودائمًا وأبدًا الحق أحق أن يتبع.
أعود للحديث عن جيش التوحيد الذي تشكل مع أول موحد وبقي إلى يومنا هذا ينتقل من زمن إلى زمن، ومن جيل إلى جيل، ومن مكان إلى مكان مرورًا بآلاف بل بملايين بل بمليارات الجنود والقادة الذين بنوا هذا الجيش العظيم وقدموا ما قدموا من أجل إيصاله إلينا، لذلك سنقف عند بعضهم لكي نعيد للذاكرة ما فعلوه لعل هممنا ترتفع ولعلنا نقتدي بهم ونكمل ما بدأوه، قيل لعبد الله بن المبارك: إذا أنت صليت، لم لا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين أنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم؟ إنكم تغتابون الناس، نعم أيها الأخوة أنه الجلوس مع السلف مع السابقين مع المجاهدين مع الموحدين الذين سبقونا
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.