فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 604

والنهضة تحتاج لجنود يحملون الاعباء ويعيدون الامة إلى سابق عهدها وما كان عليه سلفنا لكي ننطلق من هناك مما كان عليه هؤلاء، فالحديث عن السلف ليس حديثًا للتسلية او للبكاء على الماضي العريق وانما لرفع الهمة وتقوية العزيمة والانطلاق بقوة من التاريخ للحاضر إلى المستقبل، هي سحذلهم الرجال ودفع لمعنويات الابطال إلى ساحات النزال، سلف الامة اصلنا وتاريخنا وقادتنا وسادتنا كيف يمكننا ان نتقدم ادا لم يكونوا قدوة لنا،؟ هم منا ونحن منهم ويشرف كل واحد فينا ان يكون خادمًا لهم، وحتى لا يدعي البعض ان الصحابة كانو يتلقون اوامرهم وتعليمهم مباشرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتإلى فلا يمكننا ان نفعل فعلهم او ان تشبه جنديتنا جنديتهم لذلك جاءت النماذج من التابعين الذين لم يعاصروا الرسول عليه السلام ولم يشاهدوا ولكنهم مع ذلك مشهود لهم من رسول الله عليه السلام بالخيرية"خير القرون قرني ثم ال 1 ين يلونهم ثم الذين يلونهم،"او كما قال عليه السلام ان السير على طريق السلف والاسترشاد بما كانوا عليه لهو طريق النجاة لمن أراد النجاة ومن اراد السعادة وطلب الريادة فعليه بما كان عليه السادة، اللهم انا نسألك جندية كجندية السلف الصالحين.

اسم على مسمى وبركة على بركة وخير على خير، رجل بأمة وفرد بجيل وانسان بجماعة وجندي بجيش، شمس ساطعة في سماء جيش التوحيد، قمر كالبدر تحيط به النجوم من كل مكان، رجل حير عقول اصحابه فكيف اذًا بأعداءه؟، عن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك كثيرًا فكان يخطر ببالي فاقول باي شئ فضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة ان كان يصلى انا اصلى وان كان يصوم فانا اصوم وان كان يغزوا فانا اغزوا، فدخلنا بيتًا فانطفأ السراج فخرج أحدنا فأضاءه ثم جاء بالسراج فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع فقلت في نفسي بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا لعله حين فقد السراج فصار إلى ظلمة ذكر القيامة كان مفضلًا عن الناس مقدمًا على كل اقرانه يألفه الجميع ويحبه كل من عرفه او سمع بأخباره الطيبة، يجتمع حوله الناس يسألونه ويتعلمون منه ويرافقونه لكونه كان عالمًا ربانيًا أحب هذا الدين فحبب الله تعإلى قلوب الناس له، يقول ابن المبارك: حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف منهم كيف استطاع فعل ذلك؟ كيف صبر كل ذلك الصبر؟ يجلس الواحد منا في درس أو محاضرة أو حتى خطبة جمعة فلا يستوعب ولا يتحمل أن تكون أكثر من نصف ساعة إذا جلس أحدنا مع أحد المشايخ ليوم أو يومين شعر بأن الدنيا ضاقت عليه بما رحبت إلا من رحم الله فرزقه الصبر في طلب العلم ابن مبارك يحمل علمه عن آلاف العلماء رقم يقترب من الخيال هل صاحب هؤلاء العلماء لأيام أم لأشهر أم سنوات؟ كم مرة جلس مع كل عالم حتى أخذ منه علمه؟ على سبيل المثال لو أنه جلس مع كل عالم من هؤلاء جلستين أو ثلاث جلسات هذا يعني أنه جلس آلاف بل عشرات الآلاف الجلسات ولو سألناه عن مدة كل جلسة هل كانت ساعة أو ثلاث أو أكثر من ذلك؟ أيام بل سنوات بل عشرات السنوات في طلب العلم جندي عالم مثابر لا يعرف الكلل أو الملل أو التعود أو التراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت