بعده وجه لاخمول معه، طرد لشياطين الترف، تمزيق لملفات الظلم، عمر من التجديد في اصالة، الترشيد في علم، البناء في هدوء، القضاء على الاعراف بالشرع وعلى التقليد بالاتباع وعلى الفوضوية بالنظام، عمر، جاء في فترة الخلافة الراشدة وانقطاع من الصفوة المباركة، فأذكى جذوة الجيل، واشعل نار الغيرة بمواقفه فعادت للامة صولتها وجولتها ورجع للناس مجدهم المسلوب، وحقهم المنهوب، عمر حكم بلا رشوة وصراحة بلا ظلم وفصل بلا محباه، أمنت به السبل وخمدت بعدله الفتن ونامت بسياسته الثورات، شجع العلماء فجلسوا في المساجد يعلمون ويفقهون، علم الشجعان الجهاد فرابطوا في الثغر، وألهب همم الشباب فتوجهوا للعلم يحفظون ويحصلون، عمر، الاجهاز على حياة البذخ بطلائع التقشف، يعمل قبل ان يقول يتقدم قبل ان يتكلم، عمر، خليفة لكنه واعظ وسلطان لكنه عالم وملك غير انه زاهد، هو خطيب الجمعة وامام الصلاة والمفتي الذي يسهر مع العلماء فلا رفت ولا فسوق ولا جدال ويسهر مع الفقهاء فلا غيبة ولا وشية ولا قيل وقال ويأكل مع الفقراء فلا كبر ولا عجب ولا احتيال، عمر، علمته مشيخة الحديث احترام النقل وتوقير الصحابة والتأدب مع الرعيل الأول فأخذ من ابي بكر الخشية ومن عمر العدل ومن عثمان البذل ومن على العلم، عمر، كان يتصدق بوقته على الناس وجه النهار ويعود آخره يبكي حتى تكاد اضلاعه تختلف ويحزن حتى يكاد الحزن يذيبه يوم يتذكر عظم الامانة وجلال المسؤولية ونقل المغرم وصعوبة الموقف غدًا، اللهم ارفع كتابه في عليين ووسع مدخله في الخالدين،" [1] "
اخواني الجنود، هذا نموذج فريد من نماذج جيشنا المبارك، اسطورة عكس حقيقة الصورة سجل للجندية عناوين كثيرة وكبيرة افتح كل ابواب الجندية ستجد له في كل باب بصمة وفي كل ميدان علامة، جندية في التقوى وجندية في العدل وجندية في الزهد ستجد له في الزهد وأخرى في العلم والجهاد والتضحية والفداء جندية شاملة، ابداع في كل المجالات وشهادات في الجندية لاتوازيها كل الشهادات العسكرية التي يتحصل عليها الناس من جامعاتهم ومعاهدهم وجيوشهم، جندية التوحيد لها مواصفاتها الخاصة وطابعها الخاص وشروطها الخاصة.
ابحث عن كل مواصفات جنود الارض فانها لن تخرج عن كونها ارضية، مواصفات مهما عظمت فانها ستبقى ارضية لان مصدرها الارض اما مواصفات جنودنا فانها من وحي السماء وهل هناك أي وجة للمقارنة بين جندية الارض وجندية السماء؟ جندية شروطها يضعها القرآن الكريم لايمكن ان تتقارن بجندية يضع شروطها عقول أهل الارض؟ لذلك ظهر الابداع وسطع النور وتجلت العظمة الايمانية فاين نحن من تلك الجندية؟ اين انتم يا شباب الامة الموحدة لماذا تراجعت مواصفات تجنيدنا؟ ولماذا فرطنا في جندية السماء وتمسكنا بجندية الارض؟ هل نحب او نرغب في ان ينطبق علينا قوله تعإلى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} البقرة: 61، ثم لننظر إلى واقعنا المؤلم الذي وصلت اليه امتنا بسبب تركنا لاصول جنديتنا، الم تصبح امتنا نهبًا لكل طامع؟ الم تصبح ارضنا مسرحًا لكل غادر؟ جراحات كثيرة ومعضلات كبيرة
(1) من كتاب حدائق ذات بهجة، عائض القرني ص 347 - 350