كان عفو فمن الله تعإلى أما أنت فلا براءة لك (أي لا عفو من عندك) ولا عذر، فاغتاظ الحجاج وقال: السيف والنطع (وهو بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالقتل) يا غلام، فتبسم سعيد فقال له الحجاج: وما تبسمك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عليك فقال: اقتله يا غلام، فاستقبل القبلة وقال: {وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام: 79 فقال: احرفوا وجهه عن القبلة فقال: {ٍفَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} البقرة: 115، فقال: كبوه على الأرض فقال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} طه: 55، فقال: اذبحوا عدو الله فما رأيت رجلا ً أدعى منه (أقوى استحضارا ً منه) لآيات القرآن، فرفع سعيد كفيه وقال: الله لا تسلط الحجاج على أحد بعدي. فلم يمض غير خمسة عشر يوما ً على مقتل سعيد حتى مرض الحجاج وصار يبكي ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير ردوا عني سعيد بن جبير، وروي أن الحجاج رؤي في المنام فسأله من رآه: ما فعل الله بك فيمن قتلتهم يا حجاج؟ فقال: قتلني الله بكل امرئ قتلة واحدة وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة. جنود للحق لا يخافون في الله لومة لائم يقفون أمام الظالمين بكل شموخ وكأنهم كالجبال مات عزيزا ً فانتقم الله له، دافع عن دين الله فدافع الله عنه، اجتمع عليه جنود الأرض فلجأ إلى رب السموات والأرض، قتلوه فقتلهم الله وعذبوه فعذبهم الله أرادوا وضعه فرفعه الله، أسماء كثيرة وجنود سجلوا صفحات البطولات بكل جدارة ستطاوعني نفسي أن لا أكتب عنهم كيف يفعلها القلم؟ أخشى إن أعطيت نفسي مبتغاها وقلمي مراده أن لا أنهي الحديث عنهم أبدا ً حتى أفارق الحياة الدنيا لذلك آثرت الاختصار مع الحسرة والألم على فراق الأحبة الله اجمعني بهم في الجنة.
أمام أهل السنة وبطل المحنة وأسطورة الصمود حاول بعض الناس التطاول على السنة فوقف لهم ودافع عنها دفاعا مستميتا، لقب بجبل السنة لأنه وقف في وجه المعتزلة القائلين بخلق القرآن فاعتقله المأمون وعذب ومع ذلك فإنه لم يتراجع، الله أكبر امام المسلمين واعلم اهل الارض في زمانه يضرب بالسياط، جريمة نكراء واعتداءات لايقف خلقها الا شيطان، لنقف قليلًا مع علم ذلك الامام لكي نستشعر حقيقة ما جرى وكيف استحق جندية السنة وشرف الدفاع عن القرآن الكريم، اشتهر الامام أحمد منذ صغره بحبه لطلب العلم وعرف بتقواه وعنايته بالدعوه وصبره واحتماله للأذى والمكاره، قيل للإمام أحمد إلى متى تكتب العلم؟ قال: إلى الممات وقال أيضًا: مع المحبرة إلى المقبرة وقال: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر وقال: ماتزوجت الا بعد الاربعين، في اشارة إلى اشتغاله بطلب العلم، انظر أخي إلى همة الامام في طلب العلم، همم الرجال لاتعرف التراجع او الاستقالة، كلمات ملقاه من قاموس جنود التوحيد، البعض منا اذا بلغ العشرين او الثلاثين اعطى نفسه اجازة بترك طلب العلم ياجنود التوحيد يا جند العقيدة اقبلوا على طلب العلم بكل قوة، ان العلم سلاح من اسلحة اهل التوحيد فلا يفوتكم طلبه ولا تنسوا فضله وشرفه، اسمع أخي ماذا يقول العلماء عن بعضهم البعض:"قالت ابنة احمد يا ابتاه من هذا الشافعي الذي يلهج لسانك بذكره فقال:"