مكان، هذا هو قائدكم الأول نوح - عليه السلام - يقود السفينة فكونوا على قدر المسؤولية وعلى قدر تحمل الأمانة واجعلوا من أنفسكم سفنًا تحملون الناس من خلالها إلى بر التوحيد الخالص لله تعإلى، كونوا دعاة صابرين قادرين على تحمل المشاق كما تحملها نوح - عليه السلام -، تقدموا لحمل الراية وحافظوا عليها كما حافظ عليها نوح - عليه السلام -، خذوا شرف الانتماء لمدرسة دعاة التوحيد بدعوتكم الناس لذلك قال تعإلى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت:33، تمسكوا بما تمسك به نوح - عليه السلام - تكونوا من الناجين في الدنيا والآخرة {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} الأنبياء:76 - 77.
اسمع أخي في الله إلى تلك الكلمات {فَنَجَّيْنَاهُ} {وَنَصَرْنَاهُ} إنها النجاة الحقيقية إنه النصر الحقيقي مع كون النتائج قليلة وتكاد تكون معدومة مقارنة مع طول فترة الدعوة ومع ذلك كان النصر بالتمسك بالتوحيد وبالثبات على المنهج الرباني، فصابروا وثابروا ورابطوا وتناصروا وكونوا على ثقة بنصر الله القادم مهما طال انتظاره ومهما تأخرت بشارته، فهو قادم لا محالة وهو متحقق بإذن الله تعإلى ما دمنا ننصر دين الله وننصر راية التوحيد وندافع عن الموحدين ونسعى لإقامة دولة التوحيد فإننا منتصرون فابشروا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد:7.
يا من أجاب نوحًا فانتصر ... وحملته في ملكك المشحون
يا من أحال النار حول خليله ... روحًا وريحانًا بقولك كوني
يا من أمرت الحوت يلفظ يونسًا ... وحميته بشجيرة اليقطين
يا رب أنا مثله في كُربةٍ ... فارحم عبادًا كلهم ذو النون
ها هو قائد آخر يتقدم بطل ثانِ يترجل لحمل لواء التوحيد لكي يكمل المشوار الذي ابتدأه من سبقه، وقد يسأل سائل: لقد جاء بين نوح وإبراهيم العديد من الأنبياء فلماذا لم تذكرهم؟ أقول هذا السؤال وجيه وفي مكانه والإجابة عليه بصراحة وبدون طول شرح، هو أن المرحلة التي حمل فيها إبراهيم - عليه السلام - راية التوحيد كانت مرحلة مفصلية وهامة في تاريخ التوحيد ثم أن القرآن الكريم قد ذكر سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بصفات عظيمة لم يوصف بها غيره من الأنبياء سنأتي على ذكرها بإذن الله تعإلى، ثم إن الثمن الذي دفعه إبراهيم - عليه السلام - هو ثمن عظيم في مقاومته لأعداء التوحيد وهذا لا يعني أن الأنبياء عليهم السلام الذين لم نذكرهم قد قصّروا والعياذ بالله أو لم يحملوا الراية بالشكل المطلوب، نعوذ بالله من ذلك، فكل الأنبياء بلا استثناء قد أدوا ما