فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 604

عليهم وعملوا لخدمة التوحيد بكل قوة كما قال تعإلى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء:25، فكل الأنبياء والرسل دعوا قومهم إلى توحيد الله ودافعوا عن راية التوحيد وعن عقيدة التوحيد ولكننا في هذه العجالة ونظرًا لضيق الوقت لا نستطيع المرور على كل الأنبياء وحتى لا يطول بنا الشرح لذلك رأيت أن أكتفي بذكر بعض الأنبياء الذين يعتبرون من أكثر الأنبياء دفعًا لضريبة حمل عقيدة التوحيد، ألا يكفي أن يقول الله تعإلى عن إبراهيم - عليه السلام - {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} النحل:120، إن الله تعإلى يُكرم إبراهيم - عليه السلام - ويثني عليه، فهنيئًا لك يا سيدنا إبراهيم هذا الكرم الإلهي، هنيئًا لك حب الله تعإلى لك ورفعه لدرجتك، هل ستسمع الأذن أجمل من هذه الكلمات {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} النساء:125، الله - جل جلاله - رب السماوات والأرض رافع السماء بلا عمد الذي يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت يصف عبدًا من عبيده ومخلوقًا من مخلوقاته بهذه الصفات العظيمة، أي منزلة هذه التي نالها إبراهيم - عليه السلام - عند ربه؟ أية مكانة رفيعة وأية درجة عالية هذه التي وصل إليها إبراهيم - عليه السلام - عند ربه؟ أنظر أخي إلى روعة هذه الكلمات وكأنها تخترق القلب وتجري مع الدم من روعتها ورقتها وجمالها وشدة تعبيرها {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} هود:75، يا لهذا الجمال الفائق يا لتلك الصفات الحميدة يا لهذه الكرامة يا لهذه المنح الربانية السامية، يا لهذا العطاء الذي لا يماثله عطاء، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} مريم:41، الله تعإلى يمتدح نبيه - عليه السلام - أنه كان صدّيقًا، شهادة عظيمة من إله عظيم في وصف إمام كريم من أئمة التوحيد، عشرات الآيات التي تتحدث عن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - تبين صفاته وأخلاقه ودعوته وعقيدته وصبره وثباته وعمله، لذلك استحق أن يُقال عنه - النبي الأمة- الله سبحانه وتعإلى قال عنه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} النحل:120، رجل واحد يكون أمة؟ أمة كاملة تتجسد في شخص واحد؟ حقيقة هو كان أمة لأن هذا الوصف وصفه به الله سبحانه وتعإلى ولا يمكن إلا أن يكون صحيحًا، هو كان أمة، وقد ذكر صاحب الكشّاف في معنى قوله تعإلى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} النحل:120 وجهين:

أحدهما: أي كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله بعضهم، وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد قال مجاهد: كان مؤمناُ وحده والناس كفار.

الوجه الثاني: أن يكون أمة بمعنى مأموم، أي: يؤمُه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به كالمرحلة بمعنى المرحول إليه فيكون مثل قوله تعإلى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} البقرة:124، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - عند ذكر معاذ - رضي الله عنه -"إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله" [1] ، ثم قال: الأمة معلم الخير، وإذا أخذنا بكلا الوجهين وإذا حملنا المعنى عليهما فإنهما من معاني الخير والبركة فعلى المعنى الأول، كان أمة أي أمة

(1) رواه الطبراني والحاكم بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت