فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 604

حقيقية بكل ما تعنيه كلمة أمة، إننا اليوم نسمي أمة الإسلام وغيرنا من الأمم تسمى كذلك بأسماء وإبراهيم - عليه السلام - كان أمة من الأمم هكذا بمفرده.

ولو سألنا هنا سؤالًا: هل كان إبراهيم - عليه السلام - من البشر بمعنى هل كان يأكل ويشرب ويتزوج وغير ذلك مما يفعله الناس؟

الإجابة قطعًا أنه كان من البشر مثلنا، هذا من حيث الخلق أما من حيث العقيدة والتوحيد فلقد كان أمة، رجل وزنه وعمله وإيمانه عند الله يعدل وزن وعمل وإيمان أمة، فكيف إذًا كان إيمانه؟ وكيف كان توحيده؟ نعم إنه استحق هذا الوصف بكل جدارة وبكل قوة لأن الله تعإلى وصفه بذلك هذا بالإضافة إلى أن أعماله تشهد له بذلك فهو الذي حمل لواء التوحيد وحده ودفع الثمن وحده وبذل الجهد وحده، الناس كلهم يقفون في صف الشرك ويبحرون في أوحال الشرك وإبراهيم - عليه السلام - وحده يحمل لواء التوحيد ويدافع عن عقيدة التوحيد ويقاوم كل المشركين.

تخيل أخي في الله أن تكون وحدك في الميدان الأرض كلها تقاتلك الناس كلهم أعداء لك، أهلك قرابتك أهل قريتك أهل مدينتك كل من حولك القريب والبعيد من عرفت ومن لم تعرف، الناس كلهم يقفون في صعيد واحد تحت راية واحدة يجتمعون في جيش واحد يريدون أن يقاتلوك يطلبون رأسك، أنت بمفردك جيش الحق الذي سيواجه جيوش الباطل أنت من تحمل راية الحق وغيرك من يحملون راية الباطل، أنت من تحمل سلاح الحق والأرض كلها تحمل أسلحة الباطل، أنت الميمنة وأنت الميسرة وأنت المقدمة وأنت المؤخرة وأنت القلب أنت كل الجيش والجيش كله أنت، أقرب الناس إليك يخذلك، الدنيا بأسرها تتنكر لك تعلن عداوتها لك، لا لشيء سوى أنك تقول ربي الله {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج:40، إنها التهمة الموجهة للموحدين في هذا الزمان، كل الأرض تحارب الإسلام سرًا وجهرًا ليلًا ونهارًا لا لشيء سوى أن المسلمين يريدون إسلامهم لا يريدون أن يتنازلوا عنه بل يريدون إقامته وتطبيقه، ألا ترى أن العالم اليوم يلتف حول راية الصليب يريد القضاء على الموحدين، وما أحداث سبتمبر المباركة وغيرها من العمليات الجهادية البطولية إلا ذرائع يتذرع بها الغرب لضرب الإسلام وأهله، والحقيقة لا يمكن أن تتغير مهما حاول أعداؤنا تغييرها ستبقى ماثلة أمامنا، هم لا يريدون الإسلام ولا يريدون التوحيد والمتابع المنصف يرى ذلك ويسمعه كل يوم، التهمة التي أتهم بها إبراهيم - عليه السلام - هي تهمة التوحيد مع أنها ليست تهمة بل هي أشرف شيء في هذا الوجود، ولكن الحقيقة أنهم يستخدمونها كتهمة لمحاربة الموحدين، ألم يقل قوم لوط - عليه السلام: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} النمل:56، التهمة الموجهة هي الطهارة، تخيل أخي أن تصبح الطهارة تهمة وأن تصبح النجاسة والقذارة أمرًا عاديًا ومقبولًا وطبيعيًا، بأي منطق يتحدث هؤلاء وبأي عقل يفكر هؤلاء وبأي لسان ينطق هؤلاء؟ أرى أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت