يتحدثون بمنطق مجلس الأمن والأمم الملحدة المتحدة وما يسمى اليوم بالشرعية الدولية، وباختصار شديد لا يخرج هذا الكلام إلا من مدرسة إبليس ومن جنود إبليس، إنها مدرسة الشياطين التي لا تقول إلا شرًا ولا تنطق إلا كذبًا، صار التوحيد وصارت الطهارة تهمًا يُطارد أصحابها ويُقتل أتباعها ويُعدم أنصارها، فمنذ عهد إبراهيم - عليه السلام - وإلى أن استلم جيش التوحيد الراية اليوم والحرب معلنة لم تتوقف بل استمرت بدرجات متفاوتة وبوتيرة مختلفة ففي بعض الأوقات كانت تشتد وفي بعضها تكون أقل شدة.
لذلك أقول لإخواني في جيش التوحيد لا تستغربوا هذا العداء المعلن والواضح اليوم والذي يُمارس ضد التوحيد والموحدين وكما ذكرت سابقًا هذه القاعدة الذهبية التي قالها ورقة بن نوفل للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أوائل الدعوة:"لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي" [1] ، فالطبيعي أن يكون العداء موجودًا وغير الطبيعي أن يتوقف هذا العداء وإن رضي العدو عن أي إنسان هو تهمة، وعلى ذلك الإنسان أن يُراجع دينه وعقيدته، لم يرض أهل الأرض عن إبراهيم - عليه السلام - لأنه حمل راية الحق ودعا لها، وإنهم لن يرضوا يومًا عن حملة راية التوحيد في كل مكان وفي كل زمان، إبراهيم - عليه السلام - يواجه قوى الشر منفردًا فكيف كان صبره وكيف كان توحيده وكيف كانت عزيمته وكيف كان بذله وعطاؤه؟ ألا يستحق من وقف في وجه الشرك يدافع عن التوحيد أن يكون أمة؟ ألا يستحق من عادى كل الأرض من أجل رضا ربه أن يكون أمة؟ هو إن كان فردًا فهو عند الله أمة، هو إن كان وحيدًا هو عند الله يعدل أمة، هو إن كان مطاردًا فهو عند الله آمن، هو إن كان بمفرده في الميدان فهو عند الله يعدل جيشًا بكامله، هذا النموذج من جيش التوحيد هو نموذج رائع وهو مثال فريد من نوعه، أليست أمة الإسلام اليوم تزيد عن المليار فما بالها لا تعدل في ميزان الأمم شيئًا، ما بال أمتنا صارت تُغزى ولا تغزوا ويُعتدى على أطهر مقدساتها ولا تستطيع الدفاع عن نفسها ويُقتل أبناؤها ولا تستطيع حمايتهم أو حقن دمائهم أو الثأر لهم؟ ما بال أمم الكفر تتجمع علينا من كل صوب ومن كل مكان تنهش فينا وتأكل لحمنا وتشرب دماءنا وتعتدي على أعراضنا والأمة نائمة؟ كيف كنا أعظم أمة في الأرض ولماذا صرنا آخر امة؟ كنا نخاطب النجوم ونخاطب الغيوم ونخاطب الذرات والقطرات ونقول: نحن نحكم الأرض أضيئي يا نجوم في أي مكان فإن نورك لنا واسقطي يا أمطار فوق أي أرض فإن خراجك عائد لنا، يا أيها العالم إن الإسلام هو الذي يحكم الأرض فلا حكم غير حكمه، يا أيها العالم الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، يا أيها الناس لن يظلم منكم أحد تحت حكم الإسلام فلن تجدوا أعدل من أحكام رب العالمين، يا أيتها الرايات المصطنعة هنا في الأرض لا ترفرفي فوق أي أرض ولا في أي مكان لأن راية التوحيد هي التي تسيطر على الأجواء لن يكون غيرها في الفضاء هكذا كانت الأمة تخاطب العالم، فكيف صارت اليوم تخاطبه ولماذا تحولت أهدافنا وتغيّرت آمالنا وتراجعت أفكارنا وضعف إيماننا؟ إنه المرض الذي أوصل أمتنا إلى هذا الحد وإلى هذه الظروف، إبراهيم - عليه السلام - كان أمة بمفرده وبتوحيده لله ونحن اليوم أمة ولكننا لا قيمة لنا بين الأمم فما السبب في ذلك؟ السبب واضح وجلي ها هو المرض أمامنا وها هي
(1) متفق عليه.