فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 604

أعراضه تظهر على أمتنا، من تمسك بالتوحيد ساد ونجا ومن ترك التوحيد أو تخلّى عنه ذُلّ وغرق، إنه مرض ضعف التوحيد إنه الإعراض عن التوحيد، وإن العلاج لن يكون إلا بدواء واحد لن ينفع أي دواء غيره لن تشفى الأمة من مرضها وتعود إلى سابق عزها ومجدها إلا إذا عادت إلى توحيدها الحقيقي، التوحيد يرفع من حمله حتى وإن كان بمفرده والشرك يضع من حمله حتى وإن كان أمة تزيد عن المليار، أخي المجاهد كُن أمة كما كان قائدك الأول، كُن أمة بعزيمتك وهمتك وجهادك وثباتك وتضحياتك، كُن أمة بتمسكك بالحق وبدفاعك عن الحق وبحملك لراية الحق، كُن جنديًا يقاتل جيشًا ويتحدى جيشًا ويواجه حتى إن بقي وحيدًا في الميدان، كُن أمة في كل موقع من المواقع التي تعمل فيها، كن أمة بإيمانك بالله وثقتك بنصر الله وبثباتك على دين الله، كُن أمة في مواجهة أعداء الله، كُن أمة في دفع ضريبة التوحيد، كن أمة في الدعوة إلى دين الله وفي نشر عقيدة التوحيد في الصبر على ابتلاءات الدعوة وفي القدرة على تحمل أذى الناس أثناء دعوتهم، حاول أن تتصرف وأن تعمل وكأنك أنت الموحّد الوحيد على هذه الأرض وتريد بمفردك أن تنشر عقيدة التوحيد شرقًا وغربًا، أنت وحدك في الميدان، أنت القائد وأنت الجندي وأنت الداعية وأنت المحرض وأنت المعلم وأنت المجاهد وأنت المضحي وأنت الذي يبذل ماله وأنت الذي يقدم عمره، أنت جيش بمفردك، أنت السلاح وأنت الكتيبة وأنت المقاتل وأنت اللواء وأنت المسؤول وأنت المخطط وأنت المنفذ وأنت وأنت وأنت، قد يسأل أحد الأخوة ويقول لي: ما هذا الجيش الذي يقوم على رجل واحد؟ هو أصلًا لا يسمى إلا جنديا بدون جيش فكيف تطلق عليه اسم الجيش وتريد منه أن يقوم بدور الجيش؟ أقول للسائل إذا أردت أن تكون أمة كما كان إبراهيم - عليه السلام - فعليك أن تقتدي به في كل شيء يخص التوحيد والدعوة إليه، ألم يكن إبراهيم - عليه السلام - هو الموحّد الوحيد في الأرض؟ ألم يكن هو الجيش بكاملة؟ الم يتحدى كل قوة الشر بمفرده؟ الم يكن هو كل شيء في الدعوة؟ إذا أردت أن تكون أمة فكن مثله وتخيل نفسك أنك مكانه، إذا أردت أن تكون أمة فتخيل أنك تحمل راية التوحيد بمفردك وتريد أن تنشرها وأن توصلها إلى كل مكان، إذا شعرت بهذا الشعور وعملت من خلاله يمكن أن تكون أمة، لا أريد أن يفهم أحد من كلامي أنني أدعو إلى تكفير الناس بالجملة فهذا والعياذ بالله فهم خاطئ وبعيد كل البعد عن المعنى الذي أريد إيصاله للأخوة، وذلك لأن الجندي عندما يشعر أن حوله آلاف أو ملايين الجنود الذين يعملون الأعمال نفسها التي يعملها هو، وأنهم يقومون بنفس الأدوار التي يقوم بها هو، فإن ذلك يدعوه إلى الكسل وإلى عدم الاهتمام بما يقوم به من أعمال لأنه بات يدرك أنّه إن قصّر في شيء فإن غيره سيقوم بالدور، فهو يقول في نفسه إذا لم أقم بذلك العمل أنا فسوف يقوم به فلان أو فلان فهناك آلاف الجنود غيري وهكذا ينتشر الكسل وتكثر الفوضى لغياب الشعور بالمسؤولية فكيف بنا ونحن نحمل الدعوة وندافع عن الراية ونزيد الإقتداء بقائدنا الذي كان أمة؟ وكما قيل: رجل بهمة يحيي أمة، فلتكن هممنا عالية وعزائمنا قوية وإرادتنا فولاذية إذا أردنا النصر لدعوتنا، وقد يظهر سؤال هنا يقول فيه سائله كيف تريد منا أن نقتدي بإبراهيم - عليه السلام - ونحن لنا قدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ أقول له إن عقيدة التوحيد عند كل الأنبياء والرسل - عليه السلام - هي عقيدة واحدة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت