اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل:36، فكل نبي دعا قومه للتوحيد ولذلك فإن كل نبي هو قدوة لنا في التوحيد لأن التوحيد لا يتغير من دعوة نبي إلى دعوة نبي آخر، ولكن الذي يختلف هو الشرائع والأحكام الشرعية وهذا معلوم لمن كان لديه أدنى معرفة بأحكام الإسلام ثم أن الله تعإلى أمر نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بإتباع ملّة إبراهيم - عليه السلام - {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل:123، فإتباع ملة إبراهيم - عليه السلام - هو أمر إلهي لأن ملته هي ملة التوحيد كما قال تعإلى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران:67، لقد كان مسلمًا لقد كان موحدًا ونحن ملزمون أن نتبع ملته وأن نكون على عقيدته إذ لا يمكن لنبي أن يخرج عن خط التوحيد لأن الأنبياء هم قادة هذا التوحيد وهم دعاة إليه فكيف يخالفونه؟ هذا لا يعقل ولا يكون أبدًا، فكن أخي في الله على ملة إبراهيم ولا تأبه بتلك الأصوات الغريبة التي نسمعها هنا وهناك فقد قال تعإلى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} البقرة:130، هو السفيه الذي لا يقبل بملة إبراهيم - عليه السلام - فلا تسمع أخي لهؤلاء السفهاء وكن على ملة إبراهيم التي هي ملة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي في النهاية ملة كل الأنبياء عليهم السلام، احمل لواء التوحيد كما حمله إبراهيم - عليه السلام - ودافع عنه بكل قوة، ألست جنديًا في جيش التوحيد؟ ألست من الذين حملوا الراية فإياك أن تخذلها أو أن تخذل أتباعها، إبراهيم - عليه السلام - لم يقصر في دعوة قومه لم يقصر في دعوة أبيه. كما قال تعإلى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا - يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا - يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا - يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} مريم: 42 - 45، بهذه اللغة الطيبة وبتلك الكلمات الرائعة وبذلك الأسلوب الفريد كان يدعو إبراهيم - عليه السلام -، فكيف هي دعوتنا؟ وما هو أسلوبنا وكيف هي طرقنا؟ بالرغم من أن المدعو هو والده الذي لم يكن مؤمنًا بالله أي ليس غريبًا عنه إلا أن الأسلوب المستخدم يُظهر حرص إبراهيم - عليه السلام - على كسب الناس للدعوة، فإذا كانت دعوته لأبيه الذي يعرفه ولا يحتاج إلى مقدمات كثيرة لكي يبدأ دعوته فكيف بالأغراب الذين لا يعرفهم والذي يحتاج لبدأ دعوتهم لمقدمات طويلة؟ أليست الدعوة إلى الله هي طريق الشرف والعزة والمكانة الرفيعة في الدنيا والآخرة لذلك فإنها تحتاج لأساليب قوية ومؤثرة يتمكن الداعية من خلالها استقطاب المدعوين ألم يقل الله سبحانه وتعإلى: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل:125، إنها الحكمة التي تعني وضع الشيء في موضعه وذلك باستخدام الأسلوب المناسب والمكان المناسب والزمان المناسب والكلمات المناسبة، هذا قدوتنا وقائدنا إبراهيم - عليه السلام - يدعو أباه فيستخدم معه كلمات رقيقة لكي يرطب قلبه ولكي يكسبه ولكي يخرجه من أوحال الشرك، ثم نراه في موضع آخر يُناظر قومه ويقيم عليه الحجج والبراهين العقلية قال تعإلى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ