فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 604

صلاة واحدة، لقد اشتاق المسلمون لصوت المؤذن الأول الذي يشعرون عند سماعهم صوته يقربهم من النبي عليه الصلاة والسلام دعا أمير المؤمنين بلالا وبعد إلحاح لكي يؤذن وعندما وصل إلى أشهد أن محمدا رسول الله بكى الصحابة الذين أدركوا رسول الله كما لم يبكوا من قبل أبدا وكان عمر رضي الله عنه أشدهم بكاء، جنود مخلصون لقائدهم بعد سنوات طويلة على فراقه دموع الشوق والحب والجندية النظيفة التي كان يمثلها سلف الأمة وتأتي ساعة الرحيل بعد رحلة طويلة مع التوحيد والجهاد وتقترب ساعة فراق الدنيا وتبكي زوجة بلال، وامصيبتاه، فيقول لها الجندي المخلص العبد السيد: بل قولي وافرحاه، غدا نلتقي الأحبة محمدا وحزبه، كما قال رضي الله عنه وأرضاه، لقاء الأحبة المرتقب، الموت لا يهم إذا كان بعده اللقاء بالنبي عليه السلام، حب من نوع خاص وجنود مخلصون قل نظيرهم في هذا العالم، جندية متواصلة ومستمرة من صحراء مكة وكلمة أحد، إلى آخر العمر في ساحات الجهاد وهكذا يقدم لنا سيدنا بلال أروع الأمثلة، والكلام يطول لولا خشية الملل.

خالد ذلك الذي فتك بالمسلمين عدة مواقع، ذلك الذي كان سيفا مسلطا على الإسلام وأهله، 0 كان يقاتل النبي عليه الصلاة والسلام هو نفسه من التف على المسلمين في غزوة أحد فيقتل منهم من قتل وأصاب منهم من أصاب، كان يريد أن يقتل النبي عليه السلام كان سيفا فوق رؤوس الموحدين، كان يحاول ايقاع الآذى بالمؤمنين لسنوات طوال، كان خالدا في الجاهلية ينعم بثروة أبيه الضخمة ذات البساتين والنخيل فعاش حياة الترف والمغامرات وكان مغرما بأعمل الفروسية وركوب الخيل والعدو والسباق والصيد صبورا في الباس والشدة تتجلى فيه أصالة القائد الشجاع، واثناء معاركه مع الإسلام أقصد هنا ضد المسلمين بدأ يحتك بالموحدين ويسمع أكثر عن النبي، وبالرغم مما فعل خالد بالمسلمين إلا أن النبي عليه السلام يحاول تلطيف الأجواء مع خالد، ثم يبدأالنور يتغلغل في ذلك القلب حتى استقر في سويدائه فذهب إلى النبي فشهد شهادة الحق أمام الرسول فقال عليه السلام:"الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا على خير"ثم بايع الرسول وقال له: استغفر لي ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله على ذلك؟ قال الرسول:"اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك" [1] يا لعظمة هذا الدين كيف يفتح مع الموحد صفحة جديدة بيضاء نقية بعيدة كل البعد عن الصفحات السود التي كانت في الجاهلية، دين عظيم ينقل الغنسان من دياجير الظلام إلى ساحات النور، 0 ومن الشوائب والآثام إلى النقاء والصفاء بالرغم من أن خالدا تأخر في اسلامه فهو لم يسلم إلا في آخر سنتين أو ثلاث سنوات من حياة النبي عليه السلام ومع ذلك يقول خالد: فو الله ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يوم أسلمت يعدل في أحد فيما يجز به"، وتبدأجندية خالد في جيش التوحيد كجندي عادي وتاتي غزوة مؤتة ويختار النبي عليه السلام الأمراء الثلاثة، زيد بن الحارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة، 0 وتبدأ المعركة الشديدة الحامية"

(1) الواقدي في المغازي ولم اجده في كتب السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت