فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 604

عليهم ويعرض علمه عليهم ويفيض عليهم بحسن خلقه وتواضعه لا يسمح لنفسه أن تغلبه ولا يعطي فرصة لأحد يغتابه في مجلسه ولا يرضى لعض أن ينال منه حضرته أحبه الناس في حياته ويعد مماته بقيت سيرته تتناقلها الأجيال جيل بعد جيل ومن جندي إلى جندي الكل يرى أن عليه أن يقف لكي يلقى أمام قائده تحية عسكرية من نوع خاص تليق به وبجيشنا كم من السلف جاؤوا بعد الصحابة؟ عشرات بل مئات الآلاف ولكن كم منهم بقي اسمه خالدا حتى يعد موته بمئات السنين؟ كم منهم غرس حبه في قلوب الموحدين؟ اسأل اليوم ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عن عبد اللله ابن المبارك؟ ستجد الملايين يحفظون شيئا من سيرته أو يستحضرون موقفا من مواقفه أو يقول أثر من آثاره خلد الله تعإلى هذا الاسم في الأرض بعد موت صاحبه فصارت سيرته دعوة للناس فإذا زاد الواعظ أو الشيخ أن يعطي درسا أو يخطب خطبة ستجد أن لابن المبارك فيها نصيب بقي حيا في ضمائر الناس لأنه كان بذرة طيبة فأنتجت ثمار طيبة إذا كانت هذه بعض الأخبار التي وصلتنا عن حياته وأخلاقه وجنديته فكيف بمن عاصره وعاش معه؟

يقول صاحب كتاب"حدائق ذات بهجة عن ابن المبارك": إن رافق قوم لم يتركهم حتى يبكوا على فراقه من حسن صحبته وإن حل بين قوم لا يرتحل حتى يعزي بعضهم بعضا على كرم وسجيته"انظر أخي إلى حب الناس لجندينا المبارك أرأيت كيف يصنع التجنيد الحقيقي؟ إنها مصانع التوحيد ومعسكرات الإيمان التي تربى فيها وتخرج منها وتعلم فيها السلف إنهم منارات وشموع و"أضواء وشموس تنير لنا دربنا وترفع الهمم في نفوسنا وتشحذ عزائمنا وتقويس إرادتنا أخي الجندي إننا مع كل جيل ومع كل نموذج من الجنود نكتشف عظمة جيشنا ألا تحب أن تكون مثل هؤلاء العظماء؟ ألا تحب أن تلتحق بالركب المبارك الذي كان يقوده أمثال ابن المبارك تقدم إلى ساحات الوغى اقبل على ساحات الشرف انطلق بكل قوة لديك لا تتأخر فالعمر يمضي والثغور تنتظر من يشعلها نارا على أعداء الأمة لا تجعل لشياطين الإنس والجن تأثيرا عليك وأزل كل العوائق وأبعد كل الموانع وارفع كل الحواجز وامض على بركة الله لكي تنال الشرف في الدنيا والآخرة والله إني لأريد لك الخير وأريد أن تكون مثل ابن المبارك وغيره من جنود السلف فإذا لم تكن مثلهم فلا أقل من التشبه بهم لأن التشبيه بالصالحين فلاح مدرسة السلف مليئة بالنماذج الفريدة لجنود جيش التوحيد من إخوان وأقران ابن المبارك منهم من سبقه ومنهم من لحق به خشية الإطالة بسبب كثرة ذكر النماذج لذكرت منها الآلاف الذين سطروا أروع الملاحم والبطولات في عالم التوحيد والجهاد فلا أقل هنا من ذكر بعض أسمائهم فهذا سعيد بن المسيب رضي الله عنه كانت فيه ثلاث خصال خير من الدنيا وما فيها: الأولى: المحافظة على تكبيرة الإحرام مع الإمام فلم تفقه ستين سنة، الثانية: أكل الحلال فما أكل لقمة إلا علم من أين مصدرها، الثالثة: صرامته في الحق ولو غضب ولو غضب من غضب ولام من لام اسمع أخي هذا الأثر الذي يقول فيه الزهري: خرج سعيد ابن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: انك لعليل فقال:"استغفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكنني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع"شيخ كبير وعالم جليل لكنه أسد مثابر وجندي مصابر أما الحسن البصري رضي الله عنه فماذا أقول وماذا أكتب؟ أرى أن الأقلام تقف عاجزة لبعض الوقت أمام هؤلاء الإعلام ويكفيه ما قال عنه مسلمة بن عبد الملك حين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت