كيف يضل قوم فيهم مثل الحسن البصري؟ علم وعالم وجندي وقائد ورجل بأمة اسمه الحسن وهو حسن منسوب إلى البصرة التي تلقى بها علومه وقد نور الله تعإلى بصيرته.
حدث خالد بن صفوان وهو أحد فصحاء العرب قال: لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال لي: أخبرني يا خالد عن حسن البصرة فإني أظن أنك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك. فقلت: أصلح الله الأمير، أنا خير من يخبرك عنه بعلم فأنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه وأعلم أهل البصرة به، فقال مسلمة: هات ما عندك، فقلت: إنه امرؤ سريرته كعلانيته وقوله كفعله، إذا أمر بمعروف كأنه أعمل الناس به وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له، ولقد رأيته مستغنيا ً عن الناس زاهدا ً بما في أيديهم، ورأيت الناس محتاجين إليه طالبين ما عنده، فقال مسلمة: حسبك يا خالد حسبك كيف يضل قوم فيهم مثل هذا،؟ هذه الكلمات لا تدع مجالا ً للتعليق غير أنه ندعو، اللهم اجعلنا كأمثال هؤلاء الرجال. وإذا أردنا أن نفتح صفحات التاريخ التي تحدثت عن سعيد بن جبير فهو أسطورة في العلم والجندية والدعوة والصبر وقول الحق أمام الظالمين حتى قتل رضي الله عنه على يد الحجاج. يقول الإمام أحمد بن حنبل عنه: لقد قتل سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه، بحر من العلوم وأسد في قول الحق، ألقي القبض على سعيد بن جبير فأدخل على الحجاج فلما صار عنده نظر إليه في حقد وقال: ما اسمك؟ فقال: سعيد بن جبير، فقال: بل شقي بن كسير، فقال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك، فقال: ماذا تقول في محمد؟ قال: تعني محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فقال: نعم، قال: سيد ولد آدم النبي المصطفى خير من بقي من البشر وخير من مضى حمل الرسالة وأدى الأمانة ونصح لله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم، فقال: فما تقول في أبي بكر، قال هو الصديق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب حميدا ً وعاش سعيدا ً ومضى على منهاج النبي صلوات الله وسلامه عليه لم يغير ولم يبدل، فقال: ماذا تقول في عمر؟ قال: هو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل وخيرة الله وخيرة رسوله ولقد مضى على منهاج صاحبيه فعاش حميدا ً وقتل شهيدا ً، قال: فما تقول في عثمان؟ قال: هو المجهز لجيش العسرة"غزوة تبوك"الحافر بئر رومه"وهي بئر في المدينة اشتراها عثمان بمائة ناقة وتصدق بها على المسلمين"المشتري بيتا ً في الجنة"صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنتيه ولقد زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي من السماء وهو المقتول ظلما ً، قال: فما تقول في علي؟"
قال: ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأول من أسلم من الفتيان وهو زوج فاطمة البتول"النقية الطاهرة"وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. قال: فأي خلفاء بني أمية أعجب لك؟ قال: أرضاهم لخالقهم قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم، قال: فما تقول في؟ قال: أنت أعلم بنفسك قال: أريد علمك أنت قال: إذن يسوؤك ولا يسرك قال: لابد من أن أسمع منك قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعإلى تقدم على أمور تريد بها الهيبة وهي تقحمك في الهلكة وتدفعك إلى النار دفعا ً، قال: أما والله لأقتلنك قال: إذن تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك قال: اختر لنفسك أي قتلة شئت قال: بل اخترها لنفسك يا حجاج فما والله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن