؟ فيجيبك: إنه مؤذن الإسلام، وإنه العبد الذي كان سيده يعذبه بالحجارة المستعرة ليرده عن دينه فيقول: أحد أحد، وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الإسلام بلالا فاعلم أن يلالا هذ لم يكن قبل الإسلام أكثر من عبد رقيق يرعى سيده على حفنات من التمر وكان نمن المختوم لولا عليه الإسلام ان يظل عبدا تائها في الزحام حتى يطويه الموت ويطوح به إلى أعماق النسيان، ان سواد بشرته وتواضع حسبه ونسبه وهوانه على الناس كعبد رقيق لم يحرقه حين أثر الإسلام دينا من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه وطهره وتفانيه [1] ، كم من كتاب ألف عن بلال وكم من قصيدة مدحت بلالا وكم من إنسان حر ولد حرا ولم يسمع به أحد ولكن عبدنا سجل اسمه في أعظم صفحات التاريخ اشراقا-إنه التنجيد في جيش التوحيد، 0 الجندية الخالصة لله تعإلى، الصدع بكلمة أحد بصدق واخلاص هو عنوان الجندية التي كانت يمثلها بلالا، أفي الجندي لا تقلل من قيمة نفسك أو من دورك فتحكم على نفسك بالفشل وإنك لا تصلح لأي عمل بل على العكس كن صادقا مع الله تعإلى في جنديتك كما كان بلال صادقا وستكون بإذن الله تعإلى من المفلحين، كن ابتا في معارك الحق وكن من أبناء كلمة أحد وكن مستعدا لدفع الثمن، 0 تكن بإذن الله كما كان بلال مرتبة السيد والمؤذن وصاحب الأقدام التي يسمع قرعها في الجنة وغير ذلك من الرتب الشريفة الكريمة التي لم يأخذ بلال بالواسطة أو النسب أو العلاقات الشخصية أو الحربية أو القبلية وإنما ناها بما دفع مقابها من تحمل ألوان العذاب والتنكيل الذي مورس عليه في صحراء مكة، ثم انظر أفي إلى العزة والكرامة، 0 بلال يقتل أمية في غزوة بدر ينظر بلال إلى أمية فيقول:"يا أنصار الله - ورأس الكفر أمية ابن خلف لا نجوت إن نجا" [2] فيهاجم الصحابة أمية حتى أردوه قتيلا، ذلك الطاغية على الأرض فأخذ بلال ينظر إليه ثم هرول مسرعا وصوته الذي يصيح قائلا: أحد، أحد في كل المواقع يردد الكلمة ذاتها، إنها كلمة مغروسة في أعماق نفسه لا تفارقه ولا ينساها مهما كانت الظروف، ويموت النبي عليه السلام ويشعر بلال بضيق شديد، النبي ليس في الدنيا كيف أعيش من بعده إنه حبيبي الذي ما أحببت أحدا من البشر مثله ولكنه قدر الله تعإلى، الموت حق، وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه طلب بلال من أبي بكر إن يأذن له بالخروج للجهاد في سبيل الله، وكأنه لم يستطع البقاء في المدينة بعد موت النبي عليه السلام، 0 فقال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟ قال بلال وعيناه تفيضان بالدمع إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال، قال بلال: إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له، فقال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال، لهذه الدرجة يحب بلال النبي عليه الصلاة و السلام لم يستطع الآذان بعد موت النبي عليه السلام كلما حاول لى أشهد أن محمد رسول الله، فاضت عيونه بالبكاء وانقطع صوته، هو اليوم يخرج مجاهد في سبيل الله فلقد نذر بقية حياته للمرابطة في ثغور الإسلام لم يعد يصلح بالآذان بسبب كثرة بكائه عندما يصل إلى قوله -أشهد أن محمدا رسول الله، 0 وقد كان آخر آذان له أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر فتوسل غليه السلمون ان يحمل بلالا على أن يؤذن لهم
(1) رجال حول الرسول ص 90 - 91
(2) البخاري