فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 604

ما شاء الله، وكما قال رضي الله عنه: إنها سنة الوضوء التي نصليها نحن اليوم لكن أول من علمنا إياها بلال، بلال على الأرض وقع نعليه في الجنة، أي كرامة هذه وأي درجة سينالها بعد موته؟ أن كانت حياته تشتاق إلى الجنة فكيف بعد موته؟ عبد تحول بكلمة أحد، كلمة التوحيد ترفع شأن صاحبها وتغيره من حال إلى حال، يختاره النبي عليه السلام من بين الصحابة لكي يعلن أول مؤذن في الإسلام، الله أكبر الله أعظم الله أقوى ما قدر من أخذ الله أكبر، توحيده يتلوه توحيد تحت السياط توحيد فوق المآذن توحيد وهو من عبد توحيد وهو سيد،، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، بلال يعلن من المدينة سيادة الحق وولادة عالمية هذا الدين العظيم استعبده أمية فحرره أبو بكر، أرخصه الكفر فأعلاه الإسلام لفظته الأرض فاستقبلته السماء، أزعج المشركين بقوله أحد أحد أكر من ضربهم بالسيوف وأطرب قلوب المؤمنين بقوله أحد، الله أكبر، أشهد أن لاإله إلا الله، جندي يقاتل قريشا بكلمة تتكون من لاثة أحرف -أحد - معركة التوحيد يقودها جندي في صحراء مكة تحت سياط الجلادين قادة الشرك يقفون عاجزين عن فعل شيء أمام صلابة الجندي الموحد، سلاح التوحيد هو الأقوى وهو الأقدر على المواجهة وأسلحة الشرك مكسورة حائرة خائرة خاسرة تتجرع كأس الهزيمة بكل مرارة، جندي يتحدى رأس الكفر وقادة الشرك معركة غير متكافئة ولكن التوحيد هو الأقوى، عن عمر بن الخطاب رضي الله إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرون" [1] ، نعم، التوحيد يرفع، القران يرفع، الجهاد يرفع ارتفع بلال ووضع أمية، أعز الله بلالا وأذل أمية، صار بلال سيدا تحول أمية إلى عبد ذليل، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا ذكره أبو بكر قال:"أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" [2] عمر صار يقول عن بلال سيدي بل ليس سيده وحده إنما سيدنا نعم إنه سيدنا، ساد بلال بالتوحيد والصبر على التعذيب فمن أراد السيادة فليتمسك بما تمسك به بلال يقول صاحب كتاب رجال حول الرسول: وإن رجلا يلقبه عمر بـ"سيدنا"لهو رجل عظيم، ومحظوظ، لكن هذا الرجل الشديد السمرة، والنحيف، المفرط الطول الكث الشعر، الخفيف العارضين، كما وصفه الرواة لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه وتغدق عليه إلا ويحني رأسه ويغضي طرفه ويقول: وعبراته على وجنتيه تسيل"إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدا فمن هذا الحبش الذي كان بالأمس عبدا؟ إنه بلال بن رباح مؤذن الإسلام ومزعج الأصنام إنه إحدى معجزان الإيمان والصدق، إحدى معجزات الإسلام العظيم فمن كل عشرة مسلمين منذ بدأ الإسلام إلى اليوم وإلى ما شاء الله سنلتقي بسبعة -على الأقل- يعرفون بلالا أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا وحفظوا اسمع وعرفوا دوره تماما كما يعرفوا أعظم خليفتين في الإسلام أبي بكر وعمر، إنك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى في مصر أو باكستان أو الملايو أو الصين وفي الأمريكتين وأروبا وروسيا وفي العراق وسوريا وتركيا وإيران والسودان، في تونس والجزائر والمغرب في أعماق افريقيا وفوق هضاب آسيا في كل نقطة من الأرض يقطنها مسلمون تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام"

(1) رواه مسلم

(2) البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت