الوطيس بين ما يقرب من ثلاثة آلاف موحد وبين ما يقرب من مئتي الف جندي من الرومان والغساسنة جيوش جرارة ولكن جيش التوحيد لهم بالمرصاد، النبي عليه السلام كان في المدينة يحدث الناس عن أحداث المعركة فيقول عليه السلام: أخذ الراية زيد بن الحارثة"فيقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها"جعفر"فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها عبد الله بن رواحة"فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه [1] ، فمن كان هذا البطل؟ شهيد يتلوه شهيد وقائد يتلوه قائد وجندي يتلوه جندي يتلوه جندي انظر في القادة كيف يقدمون أنفسهم قبل الجنود، جنود أم قادة النتيجة واحدة وهي أنهم في الصف الاول يقتلون والراية التوحيد هم عاملون يتقطعون وتقطع أيديهم فيضمون الراية لصدورهم هم يحبونها كما يحب الرجل اولاده ويحملهم بين يديه بل كانوايحبونها اكثر من حبهم لاولادهم، استشهد ثلاثة قادة فمن يستلم الراية، 0 المعركة حاسمة والظروف قاسية وأعداد العدو كبيرة، غنها لظات عصيبة، قائد يموت وقائد يستلم الراية فمن الشجاع الذي سيتقدم من البطل الذي سيغامر من الاسد الذي سيقود بعد الأسود التي سبقته؟ أول من يحمل اللواء بعد آخر شهيد كان البطل ثابت بن أقرم فرفع اللواء ثم جرى به على خالد بن الوليد قائلا له: يا أبا سليمان خذ اللواء، فلم يأخذه لكونه جنديا ورأى من الصعب على نفسه أن يحمل لواء الإسلام وهو حديث عهد بالإسلام ثم قال لثابت: لا آخذ اللواء أنت أحق به لك سنة وقد شهدت بدرا، وبين أخذ ورد نادى ثابت في المسلمين: أترضون أمرة خالد؟ قالوا: نعم، الآن يستلم السيف القيادة بكل جدارة وقوة وثقة وتأييد من قبل الجنود أخلاق عالية وجندي لا يسعى للقيادة تأتيه فيرفضها ولكن الرفض لا يجوز أن يستمر خاصة مع كفائة خالد وخطورة الموقف وتبدأ قصة سيف الله المسلول ويقود المعركة وتظهر مقاومة شديدة ويقاتل قتالا عنيفا وينسحب بكل تكتيك عسكري عال وبأقل الخسائر، بدأسيف التوحيد يتحرك وبدأت رؤوس الشرك تتطاير من حوله ويستمر الأسد في عطائه ويشارك في فتح مكة وحنين ويبلي بلاء حسنا حتى مات النبي عليه السلام وجاء خليفته أبو بكر وبدأت الردة وظهر التمرد على دين التوحيد وانقلب من انقلب وفتن من فتن وأعاصير الردة تجوب الجزيرة العربية والخطر صار على الابواب فيقع بصر أبي بكر على خالد، سيف الله وسيف رسوله أنت لها يا خالدا، 0 احمل سيف التوحيد لكي تقطع به دابر الفتنة ولكي تستأصل شانه المرتدين، 0 حاول أبو بكر أن يخرج على رأس الجيش فطلب منه الصحابة أن لا يخرج خوفا عليه بقولهم له: لم سيفك يا أبا بكر ولا تفجعنا بنفسك فذهب رضي الله عنه إلى خالدا قائلا له: سمعت رسول الله يقول:"خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين" [2] جندي نال رتبة لم ينلها أحد قبله في التاريخ، 0 شهادة نبوية صار يحملها خالد وبدا سيف التوحيد يضرب الرؤوس المرتدة وينتقل من نصر إلى نصر ومن بطولة إلى بطولة، ويلتقي خالد بجيشه الموحد مع مسيلمة الكذاب بجيشه المرتد فتحسم المعركة لصالح الموحدين ويقتل مسيلمة ويستمر خالد حتى أخمد نار الفتنة والردة في الجزيرة فعادت متماسكة قوية كما كانت، وكان أبو بكر قد أدرك خطورة تهديد فارس والروم للإسلام واهله
(1) رواه البخاري
(2) رواه أحمد والطبراني بنحوه ورجالهما ثقات