فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 604

فقد كان الفرس في العراق ويمضي البطل لتنفيذ المهمة ويصل العراق ويكتب السيف لقادة الفرس في العراق"بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد على قادة فارس سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فأحمد الله الذي فض خدامكم وسلب بلككم ووهن كيدكم"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم له مالنا وعليه ما علينا، ثم كتب لهم إذا رفضوا ما عرضه عليهم بقوله"وإلا فو الذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة"بهذه اللغة الواثقة يخاطب السيف أعداءه وأي أعداء إنهم إمبراطورية عظيمة كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من العالم ومع ذلك فأي قوة هذه التي ستقف في وجه سيف التوحيد؟ وتبدأ معركة العراق وتحسم لصالح جيش التوحيد وبعد الحسم يتوجه السيف بجنوده إلى الشام، سيف الله لا يعرف الكلل ولا الملل، جهاد متواصل وعطاء مستمر من العراق إلى الشام وقد كان أبو بكر رضي الله عنه أرسل جيوشا عديدة على الشام واختار لإمارتها بعض الصحابة كأبي عبيدة الجراح وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين، وأعد الروم للمعركة عشرات الآلاف من الجنود في جيش بلغ قوامه مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا فعندما رأى قادة المسلمين أعداد جيش الروم أرسلوا غليه أبو بكر أخبار ما يحدث فقال أبو بكر:"والله لأشفين وساوسهم بخالد"فأرسل غليه أبو بكر بان يتحرك للشام فأطاع فورا ووصل السيف بسيوفه لساحة المعركة فوقف خطيبا فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:"إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر والغي، اخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم وتعالوا نتعاوز الإمارة أي نتبادلها فيكون أحدنا اليوم أميرا والآخر غدا والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم"كلمات رائعة وتواضع كبير وأخلاق كريمة عالية إن دلت على شيء فإنها تدل على جندية فريدة من نوعها ويستمر خالد في تهديد الروم ومن ذلك قوله لأحدهم:"إن لم يخرجوا من بلادنا الجوع كمل ذكرت، وكان هذا القائد ادعى أن الجوع هو من أخرج المسلمين للقتال -ولكننا قوم نشرب الدماء وقد علمنا أن لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك"وتبدأ معركة القوة، وتسجل البطولات، حتى انبهر به قادة الروم فقال أحدهم:"هل انزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه يقصد خالد -فلا تسله على أحد غلا هزمته"ثم يموت أبو بكر ويأتي كتاب من الخليفة الجديد عمر بن الخطاب ينعى فيه الخليفة الأول ثم يعزل فيه خالد عن قيادة الجيش ويعين بدلا منه أبو عبيدة بن الجراح فيخفي خالد تلك الأخبار حتى تنتهي المعركة وفعلا دقت ساعة النصر واندحر الروم فتقدم خالد على أبي عبيدة في البداية إنها مداعبة من خالد ولكنه لا يلبث حتى يعرف الحقيقة وينتقل القائد من القيادة على الجندية فيزداد نشاطا وعملا وخدمة حتى لاحظ الجنود زيادة النشاط عند القائد الجندي فسألوه عن ذلك فقال إني أفتح الشام لله لا لعمر بن الخطاب، 0 ويستمر البطل في إخلاصه سيفا من سيوف التوحيد التي سلها الله على المشركين وتقترب اللحظات الأخيرة من حياته لكي يقول وهو على فراش الموت لقد شهدت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم ثم هأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت اعين الجبناء"كلمات ثقيلة لا يحسن أن ينطق بها غير الرجال الأبطال، لا استطيع أختم الكتابة عن هذا الأسد قبل أن اذكر قولته المشهورة:"ما ليلة يهدى الي فيها عروس أو أبشر فيها بوليد بأحب الي من ليلة شديدة الجلد في سرية من المهاجرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت